تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٩
ما هو عليه بشراشر شرائطه وأجزائه ، أو لا ؟
وأمّـا القول بأنّ الامتثال الإجمالي مستلزم لعـدم الإتيان بالمأمـور بـه على ما هو عليه فخروج عن البحث ، كما أنّ البحث عن لزوم قصد الوجه والتمييز وعدمهما وابتناء المقام عليه كلّها بحث فقهي لا يرتبط بالمقام ; لأ نّه لو احتمل دخالة ما ذكرنا لا يكون الموافقة علمية إجمالية ، بل احتمالية خارجة عن مصبّ البحث .
وإن شئت قلت : إنّ البحث في أنّ العقل في مقام الامتثال هل يحكم بلزوم العلم التفصيلي عند الإتيان بالمأمور به حال الإتيان به ، وأنّ الموافقة الإجمالية القطعية لا تفيد مع الإتيان بالمأمور به بجميع قيوده أو لا ؟ فالقول باحتمال دخالة قيد شرعاً في المأمور به ، وأ نّه لا يحصل إلاّ بالعلم التفصيلي أجنبي عن المقام .
إذا عرفت ذلك : أنّ القائلين بعدم الاكتفاء يرجع محصّل مقالهم إلى أمرين :
الأوّل : أنّ التكرار لعب بأمر المولى ، وأنّ العقل يحكم بأنّ اللاعب بأمره لا يمكن أن يتقرّب به ; ولو أتى بجميع ما اُمر به[ ١ ] .
الثاني : أنّ الامتثال التفصيلي مقدّم على الامتثال الإجمالي ، ومع التمكّن منه لا تصل النوبة إليه[ ٢ ] .
فنقول أمّا الأوّل ففيه : أ نّه ربّما يترتّب الغرض العقلائي على التكرار ، فلا نسلّم أنّ الاحتياط لعب بأمر المولى وتلاعب به ، بل يمكن القول بالصحّة إذا كان مطيعـاً في أصل الإتيان ; وإن كان لاعباً في كيفيـة الامتثال ، فالصلاة على سطح المنارة أو على أمكنة غير معروفة تجزي عن الواجب ; وإن كان لاعباً في ضمائمه .
[١] راجع فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٤٠٩ .
[٢] راجع فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٧٢ ـ ٧٣ .