تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥
وفيه : ـ مضافاً إلى ما عرفت سابقاً من أنّ انسلاك الدليلين في صغرى باب التعارض منوط ومعلّق على التعارض العرفي وعدم الجمع العقلائي ، لا التعارض العقلي الذي في المقام ـ أنّ الكلام هاهنا في صحّة الصلاة بحسب القواعد ، وهي غير منوطة على الأمر الفعلي ، وإلاّ فلازمه البطلان في المقامين ، بل منوطة على كفاية تمامية الملاك في عبادية العبادة ; وهي موجودة في البابين . ومجرّد عدم إنشاء الحكم هاهنا لأجل المانع وإنشائه هناك ـ لو سلّم ـ لا يوجب الفرق بعد تمامية الملاك .
ودعوى عدم تماميته هاهنا ; لأنّ الملاك مكسور بالتزاحم[ ١ ] ممنوعة ; لأنّ مقتضى أتمّية ملاك الغصب وإن كان عدم جعل الحكم على الصلاة لكن ليس مقتضاها صيرورة ملاكها ناقصاً ; فإن اُريد بالمكسورية النقصان ، فهو ممنوع جدّاً ; لأنّ الملاكين القائمين بالحيثيتين لا معنى لانكسار أحـدهما بالآخـر ، وإن اُريد بها أنّ الحكم بعد تزاحمهما يصير تابعاً للأقوى فهذا مسلّم ، لكن لا يوجب نقصاً في ملاك المهمّ ، فهو على ملاكه باق ، إلاّ أنّ النهي صار مانعاً من تأثيره في جواز التقرّب به ، ومع عدم تأثير النهي لا مانع عن تأثيره في الصحّة بعد كفاية الملاك التامّ .
بل مانعية النهي المعلوم عن صحّة الصلاة لأجل ملاكها التامّ محلّ إشكال في هذا الفرض ، بل الظاهر صحّتها ; ولو مع العلم بالنهي ; لإمكان التقرّب بالحيثية الحاملة للملاك . والنهي المتعلّق بالحيثية الاُخرى لا يوجب البطلان ، وسيجيء زيادة توضيح لهذا ، فارتقب .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٤٣١ .