تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٩
أشرف الكمالات مجرّد الإقرار باللسان ; حتّى يلزم كفرهم لأجل عدم الإقرار[ ١ ] .
وأنت خبير : بأنّه(قدس سره) لم يبرهن على أنّ الالتزام من العلوم الفعلية دون الانفعالية ، بل من القريب كونه من انفعالات النفس ومن الكيفيات الحاصلة لها من المبادئ الموجودة فيها أو حاصلة لها .
وما قال : إنّ الكيفيات النفسانية[ ٢ ] محصورة غير وجيه ; لعدم قيام برهان على حصرها . فالأشبه أن تكون نحو تلك الحالات من مقولة الكيف ، ومن الكيفيات النفسانية التي تنفعل بها النفس .
فما ادّعاه من أ نّه ضرب من الوجود ، وهو لا يدخل تحت مقولة غير صحيح ; لأنّ الموجود في صقع الإمكان لا يمكن أن يكون موجوداً مطلقاً ، فيلزم وجوب وجوده ، وهو خلف ، بل يكون موجوداً مقروناً بالحدّ والحدود ، فيتألّف من وجود وماهية ، ويدخل على وجه التسامح تحت إحدى المقولات .
أضف إلى ذلك ما عرفت : أنّ الالتزام لا ينفكّ عن العلم بالشيء ، وأ نّه يستتبع الالتزام في كمّه وكيفه في تفصيله وإجماله على مقدار علمه ، ويوجد ذلك الالتزام في لوح النفس غبّ حصول العلم .
وقد عرفت : أنّ جحد الكفّار لم يكن إلاّ جحداً في الظاهر ; لعنادهم وعداوتهم وحبّ الرياسة والعصبية الجاهلية ، وإلاّ فكيف يمكن الإنكار الباطني مع العلم الوجداني بالخلاف ؟ فهل يمكن إنكار وجود اليوم مع العلم بوجوده ؟
ولا يلزم ممّا ذكـر أن يكون الإيمان هـو العلم فقط حتّى يقال : إنّ الشيطان
[١] نهاية الدراية ٣ : ٧٧ .
[٢] نفس المصدر ٣ : ٧٦ .