تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٨
لا إعطاء صفة اليقين على الشاكّ بعنوان أ نّه شاكّ ، ولا جعل الشكّ يقيناً حتّى يقال : لا معنى لإعطاء صفة الكاشفية والطريقية على الشكّ ، ولا إعطاء اليقين على الشاكّ ; لأنّ الشكّ ليس له جهة الكشف .
وبالجملة : الاستصحاب إطالة عمر اليقين تعبّداً في عالم التشريع ، وقد عرفت أمارية اليقين السابق بالنسبة إلى اللاحق .
ثمّ إنّا قد أطلنا الكلام سابقاً في النقض والإبرام بذكر إشكالات وتفصّيات في المقام[ ١ ] ، لكن التحقيق أ نّه ليس أمارة شرعية ، بل هو أصل تعبّدي كما عليه المشائخ[ ٢ ] ; لأنّ الجهة الاُولى من الجهات اللازمة في أمارية الشيء مفقودة في الاستصحاب ; لأنّ كون اليقين السابق كاشفاً عن الواقع ـ كشفاً ناقصاً ـ لا يرجع إلى شيء ; لأنّ اليقين لا يعقل أن يكون كاشفاً عن شيء في زمان زواله ، والمفروض كون المكلّف حين الاستصحاب شاكّاً ليس إلاّ .
نعم ، يمكن أن يكون وجود المستصحب فيما له اقتضاء بقاء كاشفاً ناقصاً عـن بقائـه ; بمعنى حصول الظنّ منه بالنسبة إلى بقائه ، لكنّه أجنبي عن أمارية اليقين السابق .
والجهة الثالثة أيضاً منتفية : فلأنّ العناية في الروايات ليست إلى جهة الكشف والطريقية ; أي إلى أنّ الكون السابق كاشف عن البقاء حتّى يصحّ جعله أمارة ; لما عرفت أنّ الكون السابق يحصل منه مرتبة من الظنّ ، بل العناية إلى أنّ اليقين لكونه
[١] راجع أنوار الهداية ١ : ١١٥ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦ : ١٣ ، كفاية الاُصول : ٤٣٥ ، أجود التقريرات ٢ : ٣٤٣ .