تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٧
ولا شكّ أنّ الاستصحاب فيه جهة كشف عن الواقع ، فإنّ اليقين بالحالة السابقة له جهة كشف عن البقاء . وإلى ذلك يرجع ما يقال : ما ثبت يدوم ، وهو في الآن اللاحق ليس كالشكّ المحض غير القابل للأمارية .
كما أنّ الجهة الثانية أيضاً موجودة ، فإنّ بناء العقلاء ليس على كون الاستصحاب كاشفاً عن متعلّقه ; وإن ادّعي أ نّه لأجل كون شيء له حالة مقطوعة في السابق[ ١ ] إلاّ أ نّه مجرّد ادّعاء . بل من القريب جدّاً أن يكون ذلك بواسطة احتفافه باُمور اُخر ممّا توجب الاطمئنان والوثوق ، لا لمجرّد القطع بالحالة السابقة .
وبالجملة : لم يعلم أنّ عمل العقلاء بالاستصحاب في معاملاتهم وسياساتهم لأجـل كونـه ذات كشف عـن الواقـع ; كشفاً ضعيفاً بلا ملاحظـة قرائن محفوفـة توجب الوثوق حتّى يكون أمارة عقلائيـة كخبر الثقـة ، ويكون ذاك مانعاً عـن تعلّق الجعل الشرعي .
وأمّا الجهة الثالثة : فلو ثبت تلك الجهة لانسلك الاستصحاب في عداد الأمارات الشرعية مقابل الأمارات العقلائية ، ويمكن استظهاره من الكبريات الموجودة في الاستصحاب . فترى أنّ العناية فيها بإبقاء اليقين وأ نّه في عالم التشريع والتعبّد موجود ، وأ نّه لا ينبغي أن ينقض بالشكّ .
والحاصل : أنّ الروايات تعطي بظاهرها أنّ الغرض إطالة عمر اليقين السابق ، وإعطاء صفـة اليقين على كلّ مـن كان على يقين ، كما ينادي به قوله(عليه السلام) في مضمرة زرارة : «وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ أبداً»[ ٢ ]
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٣٣١ ـ ٣٣٢ .
[٢] تهذيب الأحكام ١ : ٨ / ١١ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب ١ ، الحديث ١ .