تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٤
وأمّا القطع الموضوعي : فملخّص الكلام أنّ القطع تارة يؤخذ بما أ نّه أحد الكواشف ، واُخرى بما أ نّه كاشف تامّ ، وثالثة بما أ نّه من الأوصاف النفسانية .
فلو كان مأخوذاً في الموضوع تماماً أو جزءً على النحو الأوّل فلا شكّ في أ نّه يعمل بها عند فقد القطع ، لا لأجل قيامها مقامه بل لأجل أنّ الأمارات ـ حينئذ ـ أحد مصاديق الموضوع مصداقاً حقيقياً ، وإذا اُخذ بما أ نّه كاشف تامّ أو صفة مخصوصة فلا شكّ في عدم جواز ترتيب الأثر لفقدان ما هو الموضوع عند الشارع ; لأنّ الظنّ ليس كشفاً تامّاً ، وأنّ عمل العقلاء على الأمارات ليس إلاّ لأجل كونها كـواشف عـن الواقع ، من دون أن يلاحظ صفـة اُخـرى ، بلا فرق بين تمام الموضوع وجزئه .
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده بعض أعاظم العصر ; فإنّه(قدس سره) مع أ نّه قد اعترف بأنّه ليس للشارع في تلك الطرق العقلائية تأسيس أصلاً[ ١ ] قد أتى بما لا يناسبه .
وحاصله : أنّ في القطع يجتمع جهات ثلاث : جهة كونه قائمة بنفس العالم ; من حيث إنشاء النفس في صقعها الداخلي صورة على طبق ذي الصورة ، وجهة كشفه عن المعلوم ، وإراءته للواقع ، وجهة البناء والجري العملي على وفق العلم .
والمجعول في باب الطرق هي الجهة الثانية ; فإنّ المجعول فيها نفس الطريقية والمحرزية والكاشفية ، وفي الاُصول هي الجهة الثالثة .
ثمّ قال : إنّ حكومة الطرق على الأحكام الواقعية ليست الحكومة الواقعية ، مثل قوله : «الطواف بالبيت صلاة» أو «لا شكّ لكثير الشكّ» بل الحكومة ظاهرية . والفرق : أنّ الواقعية توجب التوسعة والتضييق في الموضوع الواقعي ; بحيث يتحقّق
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٣٠ و ٩١ و ١٩٤ ـ ١٩٥ .