تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٣
وطريقية لواحدة منها ، بل في نفس روايات خبر الثقة شواهد واضحة على تسلّم العمل بخبر الثقة ، ولم يكن الغرض من السؤال إلاّ العلم بالصغرى ، وأنّ فلاناً هل هو ثقة أو لا ؟ فراجع مظانّها تجد شواهد على ما ادّعيناه[ ١ ] .
ومن ذلك يعلم : أنّ قيام الأمارات مقام القطع بأقسامه ممّا لا معنى له :
أمّا القطع الطريقي : فإنّ عمل العقلاء بالطرق المتداولة حال عدم العلم ليس من باب قيامها مقام العلم ، بل من باب أ نّها إحدى الطرق الموصلة غالباً إلى الواقع ، من دون التفات إلى التنزيل والقيام مقامه .
نعم ، القطع طريق عقلي مقدّم على الطرق العقلائية ، والعقلاء إنّما يعملون بها عند فقد القطع ، وذلك لا يستلزم كون عملهم من باب قيامها مقامه حتّى يكون الطريق منحصراً بالقطع عندهم ، ويكون العمل بغيره بعناية التنزيل والقيام مقامه .
وإن شئت قلت : إنّ عمل العقلاء بالطرق ليس من باب أ نّها منزّلة مقام العلم ، بل لو فرضنا عدم وجود العلم في العالم كانوا عاملين بها ، من غير التفات إلى جعل وتنزيل أصلاً .
فما ترى في كلمات المشائخ من القول بأنّ الشارع جعل المؤدّى منزلة الواقع تارة أو تمّم كشفه أو جعل الظنّ علماً في مقام الشارعية أو أعطاه مقام الطريقية وغيرها ، لا تخلو عن مسامحة ; فإنّها أشبه شيء بالخطابة .
فتلخّص : أنّ العمل بالأمارات عند فقد القطع الطريقي ليس إلاّ لكونها إحدى الأفراد التي يتوصّل بها إلى إحراز الواقع ، من دون أن يكون نائباً أو فرعاً لشيء أو قائماً مقامه .
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٦ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ .