تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٦
الإطلاق ; إذ المحذور مختصّ به ولا يجري في الإطلاق ; فإنّ المفروض أنّ وجه الامتناع لزوم الدور عند التقييد ـ أي تخصيص الأحكام بالعالمين بها ـ وأمّا الإطلاق فليس فيه أيّ محذور من الدور وغيره ، فلا بأس ـ حينئذ ـ في الإطلاق ; وإن كان التقييد ممتنعاً لأجل محذور خارجي .
والشاهد على صحّة الإطلاق ووجوده : هو جواز تصريح المولى بأنّ الخمر حرام شربه على العالم والجاهل ، وصلاة الجمعة واجبة عليهما بلا محذور .
بل التحقيق : أنّ الإطلاق في المقام لازم ـ ولو لم تتمّ مقدّماته ـ لأنّ الاختصاص بالعالمين بالحكم مستلزم للمحال ، والاختصاص بالجهّال وخروج العالمين به خلاف الضرورة ، فلا محيص عن الاشتراك والإطلاق . نعم هذا غير الإطلاق الذي يحتاج إلى المقدّمات ويكون بعد تمامها حجّة . ولعلّ ما ذكرناه من الوجه سند دعوى الإجماع والضرورة .
ثمّ إنّ بعض محقّقي العصر(قدس سره) أراد التفصّي بوجه آخر ، فقال ما هذا تلخيصه : يمكن التفصّي عن الدور على نحو نتيجة التقييد الراجع إلى جعل الحكم لحصّة من الذات في المرتبة السابقة التوأمة مع العلم بحكمه في المرتبة المتأخّرة ، لا مقيّداً به على نحو يكون عنوان التوأمية مع العلم المزبور معرّفاً محضاً لما هو الموضوع ، وكان الموضوع هو الحصّة الخاصّة بلا تعنونه بعنوان التوأمية أيضاً ; فضلاً عن العلم بحكمه ونحوه من العناوين المتأخّرة ، كما هو الشأن في كلّ معروض بالنسبة إلى عارضه المتحفّظ في الرتبة المتأخّرة ، وكما في كلّ علّة لمعلولها ، من دون اقتضاء التلازم والتوأمية اتّحاد الرتبة بينهما أصلاً[ ١ ] ، انتهى .
[١] نهاية الأفكار ٣ : ١٥ .