تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٥
الثاني من الإشكالات على كلامه : أنّ توصيف الإطلاق والتقييد باللحاظي مع القول بأنّ تقابلهما تقابل العدم والملكة جمع بين أمرين متنافيين ; لأنّ الإطلاق على هذا متقوّم باللحاظ كالتقييد ، واللحاظان أمران وجوديان لا يجتمعان في مورد واحد ، فيصير التقابل تقابل التضادّ ، لا العدم والملكة .
نعم ، لو قلنا بما أوضحناه في محلّه[ ١ ] من عدم تقوّم الإطلاق باللحاظ ، وأ نّه لا يحتاج إلى لحاظ السريان ، بل هو متقوّم بعدم لحاظ شيء في موضوع الحكم ، مع كون المتكلّم في مقام البيان ، يرد عليه إشكال آخر ، وهو : أنّ امتناع الإطلاق حينئذ ممنوع ، فيصير ما ادّعاه من أ نّه كلّما امتنع التقييد امتنع الإطلاق قولاً بلا برهان .
والحقّ : أنّ بين الإطلاق والتقييد ـ كما ذكره ـ تقابل العدم والملكة أو شبه ذلك التقابل ، لكن لا يرتّب عليه ما رتّبه(قدس سره) من إنكار مطلق الإطلاق في الأدلّة الشرعية حتّى احتاج إلى دعوى الإجماع والضرورة لاشتراك التكليف بين العالم والجاهل .
وخلاصة الكلام : أنّ عدم التقييد قد يكون لأجل عدم قابلية المتعلّق له وقصوره عن ذلك ، ففي مثله لا يمكن الإطلاق ، ولا يطلق على مثل ذلك التجرّد من القيد أ نّه مطلق ، كما لا يطلق على الجدار أ نّه أعمى ; فإنّ الأعمى هو اللا بصير الذي من شأنه أن يكون بصيراً ، وليس الجدار كذلك ، ونظيره الأعلام الشخصية ، فلا يطلق لزيد أ نّه مطلق أفرادي ، كما لا يطلق أ نّه مقيّد .
وقد يكون لا لأجل قصوره وعدم قابليته ، بل لأجل أمر خارجي ، كلزوم الدور في التقييد اللحاظي ; فإنّ امتناع التقييد في هذا المورد ونظائره لا يلازم امتناع
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦٠ و ٢٦٢ و ٢٧١ .