تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٤
وأمّا عدم الإعادة فيما لو خافت في موضع الجهر أو جهر في موضع المخافات ، أو أتمّ في موضع القصر أو قصّر في موضع التمام فلا يتوقّف الذبّ عنه بالالتزام بما ذكره من الاختصاص ، بل يحتمل أن يكون عدم الإعادة من باب التقبّل والتخفيف ـ كما ربّما يحتمل ذلك في قاعدة لا تعاد لو قلنا بعموميته للسهو وغيره ـ ويمكن أن يكون لأجل عدم قابلية المحلّ للقضاء والإعادة بعد الإتيان بما كان خلاف الوظيفة ، وله نظائر في التكوين .
وأمّا القسم الثاني من الانقسامات اللاحقة : ما يمكن التقييد به بدليل آخر ، كقصد القربة والتعبّد والأمر ; فإنّ في هذا القسم يمكن تقييد المتعلّق بالتقييد اللحاظي ـ كما يمكن بنتيجة التقييد ـ فإنّ الآمر يمكن أن يلاحظ متعلّق أمره وما له من قيود وحدود ، ويلاحظ حالة تعلّق أمره به في المستقبل ، ويلاحظ قصد المأمور للتقرّب والتعبّد بما أ نّها من قيود المتعلّق ، ويأمر به مقيّداً بهذه القيود كسائر قيوده . وقد وافاك خلاصة القول في ذلك في مباحث الألفاظ[ ١ ] .
نعم نفس تعلّق الأمر ممّا يمكّن المكلّف من إتيان المتعلّق ; فإنّ قبل تعلّقه لا يمكن له الإتيان بالصلاة ـ مثلاً ـ مع تلك القيود ، وبالتعلّق يصير ممكناً .
فـإن قلت : بناءً على ذلك لم يكـن الموضـوع المجـرّد مـن قصد الأمـر مأموراً به ، فكيف يمكن الأمر به بقصد أمره ؟
قلت : هذا إشكال آخر غير الدور ، ويمكن دفعه بأنّ الموضوع متعلّق للأمر الضمني ، وقصده كاف في الصحّة ، وقد أوضحنا حاله في الجزء الأوّل[ ٢ ] ، فراجع .
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٢٠٨ .
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل : ٢١٧ .