تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٣
الثاني : في أخذ القطع موضوعاً لحكم يخالفه أو يماثله أو يضادّه
إنّك قد عرفت أنّ القطع قد يتعلّق بموضوع خارجي ، فيأتي فيه الأقسام المذكورة ، وقد يتعلّق بحكم شرعي ، فيقع الكلام تارة في أخذه موضوعاً لحكم غير ما تعلّق به العلم ممّا يخالفه أو يماثله أو يضادّه ، واُخرى في أخذه موضوعاً لنفس الحكم الذي تعلّق به .فنقول : لا إشكال في إمكان أخذه تمام الموضوع وجزئه في حكم يخالفه ، كما إذا رتّب على العلم بوجوب صلاة الجمعة وجوب التصدّق .
إنّما الإشكال في أخذه كذلك لما يماثله أو يضادّه .
والذي يمكن أن يكون مانعاً اُمور نشير إليها :
منها : كونه مستلزماً لاجتماع الضدّين أو المثلين .
وفيه : أ نّه قد مرّ بما لا مزيـد عليه في مبحث النواهي أنّ الأحكام ليست مـن الاُمور الوجودية الواقعية ، بل من الاعتباريات[ ١ ] ، وقد عرّف الضدّان بأنّهما الأمران الوجوديان غير المتضائفين المتعاقبان على موضوع واحد ، لا يتصوّر اجتماعهما فيه ، بينهما غاية الخلاف ، فما لا وجود لها إلاّ في وعاء الاعتبار لا ضدّية بينها ، كما لا ضدّية بين أشياء لا حلول لها في موضوع ولا قيام لها به قيام حلول وعروض .
ومن ذلك الباب عدم تضادّ الأحكام لأجل أنّ تعلّق الأحكام بموضوعاتها ومتعلّقاتها ليس حلولياً عروضياً نحو قيام الأعراض بالموضوعات ، بل قيامها بها
[١] تقدّم في الصفحة ٥١ .