تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٤
والشاهد عليه : أ نّه لو فرض حكم العقل بقبح التجرّي واستحقاق العقوبة عليه فليس هذا الحكم بملاك يختصّ بالتجرّي ولا يوجد في المعصية ، بل لو فرض حكمه بالقبح وصحّة المؤاخذة فلابدّ أن يكون بملاك مشترك بينه وبين المعصية ، كأحد العناوين المتقدّمة المشتركة .
ولو كانت الجهة المشتركة بينهما ملاكاً مستقلاًّ للقبح واستحقاق العقوبة لزم القول بتعدّد الاستحقاق في صورة المصادفة ; لما عرفت أنّ مخالفة المولى علّة مستقلّة للقبح والاستحقاق ، فيصير الجهـة المشتركـة ملاكاً مغايـراً موجـباً لاستحقاق آخر.
وأمّا ما أفاده بعض محقّقي العصر ـ فراراً عن الالتزام بتعدّد الاستحقاق ـ من أنّ الموضوع لحكم العقل في العصيان ليس مخالفة المولى ، بل الهتك والجرأة عليه أو العزم على العصيان أو الطغيان وغيرها ممّا هي جهات مشتركة ، وعند وحدة الملاك يصير العقاب واحداً[ ١ ] .
غير مفيد ; لما عرفت من أنّ العقل إذا جرّد النظر عن تمام القيود والملاكات ، ونظر إلى نفس ذاك العنوان ـ أعني مخالفـة المولى عن اختيار ـ لَحَكم بالقبح وصحّة العقوبة .
فلو كان هذا عنواناً مستقلاًّ وذاك ـ أعني أحد هذه العناوين المشتركة بين المقامين ـ عنواناً مستقلاًّ آخر لزم القول باستحقاق عقابين ، مع أنّ العقل والعقلاء يحكمان على خلافه ; فإنّ العاصي لا يستحقّ إلاّ عقاباً واحداً ; لأ نّه لم يرتكب إلاّ قبيحاً واحداً ; وهو ارتكاب المنهي عنه مع العمد والاختيار .
[١] نهاية الأفكار ٣: ٣٥ ـ ٣٦.