تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٣
أمّا الثاني : فيمتاز التجرّي عنها في انطباق عنوان المخالفة عليها دونه ، ولا إشكال في حكم العقل بقبح مخالفة أمر المولى ونهيه مع الاختيار ، والعقلاء مطبقون على صحّة المؤاخذة على مخالفة المولى بترك ما أمره وارتكاب ما نهى عنه ، ولا ريب أنّ تمام الموضوع في التقبيح هو المخالفة فقط ، من غير نظر إلى عناوين اُخر ، كهتكه وظلمه وخروجه عن رسم العبودية إلى غير ذلك .
كما أ نّها تمام الموضوع أيضاً عند العقلاء ، الذين أطبقوا على صحّة مؤاخذة المخالف ، من غير فرق فيما ذكرنا بين أن يكون نفس العمل ممّا يحكم العقل بقبحه مستقلاًّ كالفواحش ، أو لا كصوم يوم العيد والإحرام قبل الميقات .
والحاصل : أنّ العقل إذا لاحظ نفس مخالفة المولى عن اختيار يحكم بقبحه مجرّدة عن كافّة العناوين ; من الجرأة وأشباهها .
وأمّا الأوّل ـ أعني الجهة المشتركة بينهما ـ فهي الجرأة على المولى والخروج من رسم العبودية وزيّ الرقّية والعزم والبناء على العصيان وأمثالها .
وأمّا الهتك فليس من لوازم التجرّي ولا المعصية ; فإنّ مجرّد المخالفة أو التجرّي ليس عند العقلاء هتكاً للمولى وظلماً عليه .
وعند ذلك يقع البحث في أنّ التجرّي هل هو قبيح عقلاً أو لا ، وعلى فرض قبحه هل هو مستلزم للعقاب أو لا ; لما عرفت[ ١ ] من عدم الملازمة بين كون الشيء قبيحاً وكونه مستلزماً للعقوبة .
والذي يقوى في النفس سالفاً وعاجلاً : عدم استلزامه للعقوبة ; سواء قلنا بقبحه أم لا .
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠٢ .