تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠١
نظر العالم دائماً ; وإن لم يلزم في الواقع ; لأنّ النسبة بين الخمر ومقطوعه هي العموم من وجه ، فيتأكّد الوجهان في صورة الاجتماع .
وحاصل الوجه الثاني : لغوية الخطاب ; لعدم صلاحية ذلك الأمر للباعثية بحيال ذاته ; لعدم افتراق العنواني ; وذلك لأنّ حكم الخمر إن كان محرّكاً فلا نحتاج لمحرّك آخر ، وإلاّ فلا ينبعث من ذلك الأمر أيضاً[ ١ ] .
ولا يخفى : أنّ في كلامه مجالاً للنظر :
أمّا الأوّل : فلأ نّه لا مجال لجعل المقام من قبيل اجتماع المثلين في نظر القاطع دائماً بعدما اعترف أنّ النسبة بين العنوانين هي العموم من وجه ; فإنّ القاطع قد يرى اجتماع العنوانين عنده مع تصديقه بأنّهما عامّان من وجه ; لأنّ مقطوع الخمرية قد يكون خمراً وقد لا يكون ; ولو بالنسبة إلى سائر القاطعين . فعدم احتمال تخلّف قطعه لا يوجب اعتقاد اجتماع المثلين على العنوانين ، بل يوجب اعتقاد تصادق العنوانين حال قطعه .
أمّا الثاني : فلأنّ المراد ليس انبعاث كلّ فرد من المكلّفين من هذا الخطاب ، بل المراد انبعاث عدّة منهم ، ومن المعلوم أنّ العبد ربّما لا ينبعث عن أمر واحد ، وينبعث عن أمرين أو أكثر ; لما يرى من شدّة تبعاته وصعوبة لوازمه ; لما يرى أنّ تخلّف الأمرين يورث عقابين ، فيصير ذلك داعياً لإطاعته أو اجتنابه .
فتلخّص بما مرّ : أنّ المسألة عقلية صرفة .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٥ ـ ٤٦.