تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠
الحركة جنساً للمقولتين ، وإلاّ يلزم تفصّل الواحد بالفصلين المتباينين في عرض واحد ، ويلزم التركيب فيهما ولا معروضاً لهما ، وإلاّ يلزم قيام العرض بالعرض ; وهو محال . فالحركة الغصبية تكون من مقولة متباينة للحركة الصلاتية .
وليس المراد من الحركة هو رفع اليد أو وضعها ورفع الرأس أو وضعه ، بل المراد الحركة الصلاتية والغصبية ، وهما حركتان كما عرفت ، فكون حيثية الصلاتية غير حيثية الغصبية وجوداً وماهية ، يجوز اجتماع الأمر والنهي فيهما ، ويكون المقرّب غير المبعّد .
والشاهد على ما ذكرنا من اختلافهما وجوداً : أنّ نسبة المكان إلى المكين والإضافة الحاصلة بين المكين والمكان لا يعقل أن تختلف في الجوهر والعرض ، فكما أنّ كون زيد في الدار المغصوبة لا يوجب كونه غصباً فكذلك كون الصلاة فيها . فالتركيب بينهما انضمامي لا اتّحادي[ ١ ] ، انتهى ملخّصاً .
وفيها : موارد للنظر ، نذكر مهمّاتها :
منها : أنّ الصلاة ليست من المقولات ، بل من الماهيات الاختراعية المركّبة من عدّة اُمور اعتبارية ومقولية ، ومثل ذلك لا يندرج تحت مقولة ، ولا تحت ماهية من الماهيات الأصيلة ، هذا إن اُريد من الصلاة نفسها .
وإن اُريد أجزاؤها ـ كالركوع مثلاً ـ فغير صحيح ; لأ نّه إن قلنا : إنّ الركوع عبارة عـن الحركـة مـن الاستقامـة إلى الانحناء تعظيماً ; بحيث يكون مركّباً مـن الهوي والحالة الحاصلة حين الانحناء التامّ فلا يكون من مقولة الوضع فقط ، بل يكون أحد جزئيه ـ أعني الهوي ـ مـن مقولـة الحركـة في الأين ، ويكون مـن
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٤٢٤ ـ ٤٢٧ .