تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٥
فيحتاج إلى التفصيل ; وهو أنّ الكشف من آثار وجود القطع لا من لوازم ماهيته ، وآثار الوجود مطلقاً مجعولة ; لأنّ مناط الافتقار إلى الجعل موجود في الوجود وآثاره .
وعليه : فإن اُريد من امتناع الجعل هو الجعل التكويني فلا نسلّم امتناعه ، بل لا يصحّ بدونه ، بناءً على أصالة الوجود ومجعوليته .
وإن اُريد الجعل التشريعي فلو سلّمنا كون هذه العناوين الثلاثة من لوازم وجوده فهو صحيح ; فإنّ الجعل التشريعي لا يتعلّق بما هو لازم وجود الشيء ، فلا معنى لجعل النار حارّة تشريعاً ، لا لأنّ الحرارة من لوازم ذاتها ، بل لأ نّها من لوازم وجودها المحقّقة تكويناً بوجود الملزوم ، والقطع ـ حسب الفرض ـ طريق تكويني وكاشف بحسب وجوده ، ولا يتعلّق الجعل التشريعي به ; للزوم اللغوية .
نعم ، الحجّية وقاطعية العذر ليستا من الآثار التكوينية المتعلّقة للجعل ، ولا من لوازم الماهية ، بل من الأحكام العقلية الثابتة بوجوده .
ثمّ إنّ الردع عن العمل بالقطع كسلب الحجّية غير ممكن ، لا للزوم اجتماع الضدّين ـ لما قرّرناه في محلّه من عدم الضدّية بين الأحكام ; لأ نّها اُمور اعتبارية لا حقائق خارجية[ ١ ] ـ بل للزوم اجتماع الإرادتين المختلفتين على مراد واحد ; لأنّ الإرادة الحتمية الإيجابية بالنسبة إلى صلاة الجمعة ـ مثلاً ـ لا تجتمع مع الإرادة التحريمية بالنسبة إليها ، وكذا لا تجتمع مع المنع عن العمل بالقطع اللازم منه المنع عن العمل بالمقطوع به ، فيلزم اجتماع الإرادتين المتضادّتين على شيء واحد مع فرض حصول سائر الوحدات .
[١] تقدّم في الصفحة ٥٠ .