تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٤
هذا ، ولكن الصحيح هو الأوّل لضعف ظهور الأمر في الاستقلال ، ولا يمكن الاعتماد عليه لكشف قيد آخر .
نعم ، لو اُحرز تعدّد الحكم واستقلال البعثين لا محيص عن كشف قيد آخر ; لامتناع تعلّق الإرادتين بالمطلق والمقيّد ، وقد تقدّم شرحه في مبحث النواهي .
الصورة الثالثة : ما إذا كان الدليلان نافيين ، كقوله : «لا تشرب الخمر ولا تشرب المسكر» ، ولا ريب في عدم حمل مطلقه على المقيّد ; لعدم التنافي بينهما عرفاً ـ على القول بعدم المفهوم ـ والحجّة لا يرفع اليد عنها إلاّ بحجّة مثلها ، ولكن يمكن أن يقال بأ نّه يأتي فيها ما ذكرناه في الصورة السابقة ، فتدبّر .
هذه الصور تشترك في أنّ الوارد إلينا ذات المطلق والمقيّد بلا ذكر سبب .
وأ مّا إذا كان السبب مذكوراً فلا يخلو :
إمّا أن يذكر في واحد منهما أو كليهما ، وعلى الثاني : إمّا أن يتّحد السببان ماهية أو يختلفا كذلك ، وعلى جميع التقادير فالحكم فيهما : إمّا إيجابي أو غير إيجابي أو مختلف .
فهنا صور نشير إلى مهمّاتها :
منها : ما إذا كان السبب مذكوراً في كلا الدليلين ، وكان سبب كلّ غير سبب الآخر ماهية ، نحو قوله : «إن ظاهرت أعتق رقبة» ، و«إن أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة» ، فلا شكّ أ نّه لا يحمل ; لعدم التنافي بينهما ; لإمكان وجوب عتق مطلق الرقبة لأجل سبب ووجوب مقيّدها لأجل سبب آخر .
نعم لو أعتق رقبة مؤمنة ففي كفايتها عنهما أو عدم كفايتها كلام مرّ تحقيقه في مباحث تداخل المسبّبات والأسباب .
ومنها : ما إذا ذكر السبب في كلّ واحد أيضاً ، ولكن سبب المطلق عين سبب