تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٣
بصرف الوجود فمفاده عدم الرضا بعتق المطلق ، ومفاد دليل المطلق هو الترخيص بعتقه . وبعبارة اُخرى : أنّ مفاد دليل المقيّد دخالة القيد في الحكم ومفاد دليل المطلق عدم دخالته ، فيقع التنافي بينهما[ ١ ] ، انتهى .
لأنّ التنافي بين الترخيص واللا ترخيص ودخالة القيد ولا دخالته فرع كون الحكم في المقام واحداً ، فلو توقّف إحراز وحدته عليه لدار .
بل وجه التقديم هو أنّ ملاحظة محيط التشريع وورود الدليلين في طريق التقنين توجب الاطمئنان بكونهما من هذا القبيل ; خصوصاً مع تكرّر تقييد المطلقات من الشارع . نعم ، الأمر في المستحبّات على العكس ; فإنّ الغالب فيها كون المطلوب متعدّداً وذا مراتب .
وهناك وجه آخر ; وهو أنّ إحراز عدم دخالة قيد آخر غير هذا القيد عين إحراز الوحدة عقلاً ; لامتناع تعلّق الإرادتين على المطلق والمقيّد ; لأنّ المقيّد هو نفس الطبيعة مع قيد عينية اللا بشرط مع بشرط شيء ، فاجتماع الحكمين المتماثلين فيهما ممتنع ، فيقع التنافي بينهما ، فيحمل المطلق على المقيّد ، ولا ينافي ذلك ما مرّ من أنّ ميزان الجمع بين الأدلّة هو العرف ; لأنّ إحراز وحدة الحكم إنّما هو بالعقل لا الجمع بين الدليلين ، والفرق بينهما ظاهر .
وأ مّا على الثاني ـ أي ما لم نحـرز عـدم دخالـة قيد آخـر ـ فيدور الأمر بين حمل المطلق على المقيّد ورفع اليد عن ظهور الأمر في استقلال البعث ، وبين حفظ ظهور الأمر وكشف قيد آخـر في المطلق ; حتّى يجعلـه قابلاً لتعلّق حكم مستقلّ به .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٨١ ـ ٥٨٤ .