تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٢
خارجان عن الموضوع له ، وأنّ الهيئة لم توضع فيهما إلاّ للبعث والزجر ، فأين الظهور اللفظي ؟ !
فإن قلت : إنّ هنا وجهاً آخر للجمع بينهما ، وقد أشار إليه بعض الأعاظم ، وجعل المقام من باب اجتماع الأمر والنهي[ ١ ] ـ على القول بكون المطلق والمقيّد داخلين في ذاك الباب ـ فلو قلنا بالجواز هناك يرفع التعارض بين المطلق والمقيّد .
قلت : الفرق بين المقامين واضح ; فإنّ التعارض هنا عرفي كجمعه ، والتعارض هناك عقلي ، وجمعه أيضاً كذلك .
والحاصل : أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي عقلية غير مربوطة بالجمع بين الأدلّة ; لأنّ مناط الجمع بينها هو فهم العرف ، ولا شبهة في وقوع التعارض بين المطلق والمقيّد عرفاً ، وطريق الجمع عرفي لا عقلي ، فلا يكون أحد وجوه الجمع بين الأدلّة الجمع العقلي ، وهذا واضح .
الصورة الثانية : ما إذا كان الدليلان مثبتين إلزاميين ، نحو قولك : «اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة» فحينئذ إذا اُحرزت وحدة الحكم فلا محيص عن الحمل ; لإحراز التنافي بإحراز وحدة الحكم ، ووجود الجمع العرفي .
نعم ، إذا كانت وحدة الحكم غير محـرزة : فتارة يحـرز كـون الحكم في المطلق على نفس الطبيعة ، ولا نحتمل دخالـة قيد آخـر في الموضوع ، غير القيد الذي في دليل المقيّد ، واُخرى : نحتمل دخالة قيد آخر .
فعلى الأوّل : يحمل المطلق على المقيّد ، لا لما ربّما يتراءى في بعض الكلمات من أنّ إحراز التنافي لأجل أنّ الحكم في المقيّد إذا كان إلزامياً متعلّقاً
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٨٢ .