تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨١
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده شيخنا العلاّمة ، أعلى الله مقامه ، فراجع[ ١ ] .
وأ مّا إذا كان كيفية دلالته مجهولة ولم نعلم أ نّه للتنزيه أو للتحريم فللتوقّف فيه مجال ; فإنّ كلّ واحد يصلح أن يقع بياناً للآخر ; إذ النهي كما يمكن أن يكون بياناً لإطلاق المطلق ويقيّد متعلّق الأمر بمقتضى النهي ، كذلك يصلح أن يكون المطلق بياناً للمراد من النهي ، وأ نّه تنزيهي .
والحاصل : أنّ الأمر دائر بين حمل النهي على الكراهة وحفظ الإطلاق ، وبين رفع اليد عن الإطلاق وحمله على المقيّد .
هذا ، ولكن الأظهر هو حمل المطلق على المقيّد وإبقاء النهي على ظهوره ; لأنّ التنافي كما هو عرفي كذلك الجمع عرفي أيضاً ، ولا شكّ أنّ لحاظ محيط التشريع يوجب الاستئناس والانتقال إلى كونهما من باب المطلق والمقيّد ; لشيوع ذلك الجمع وتعارفه بينهم .
وأ مّا جعل المطلق بياناً للنهي وأنّ المراد منه هو الكراهة فهو جمع عقلي لا يختلج بباله ; لعدم معهودية هذا التصرّف .
ويمكن أن يقال : إنّ الهيئات بما هي معان حرفية لا يلتفت إليها الذهن حين التفاته إلى المطلق والمقيّد والجمع بينهما . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة .
وأ مّا ما ربّما يقال في ترجيح ما اخترناه : من أنّ ظهور النهي في التحريم وضعي مقدّم على الظهور الإطلاقي ، غير تامّ ; لما عرفت[ ٢ ] أنّ الوجوب والتحريم
[١] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٢٣٦ .
[٢] تقدّم في الصفحة ١٠ .