تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٠
كما هو المختار . فلا ريب في حمله على المقيّد ; لتحقّق التنافي بينهما عرفاً ; وذلك لما عرفت أنّ ترك الطبيعة إنّما يحصل عند العرف بترك جميع أفرادها ; وإن كان النظر الدقيق الفلسفي يقتضي خلافه ، كما مرّ[ ١ ] .
وعليه : فالتنافي بين حرمة مطلق الرقبة أو كراهتها ، وبين وجوب المؤمنة منها أو استحبابها ظاهر جدّاً ، والجمع العقلائي إنّما هو حمل مطلقها على مقيّدها .
الثاني : عكس القسم الأوّل ; أي يكون المطلق مثبتاً ومتعلّقاً للأمر والمقيّد نافياً ومتعلّقاً للنهي .
فحينئذ : تارة نعلم أنّ النهي تحريمي أو نعلم أ نّه تنزيهي ، واُخرى لا نعلم . فلو علمنا كون النهي تحريمياً فلا ريب في حمله على المقيّد ; لكونه طريقاً وحيداً إلى الجمع في نظر العرف . ولو علمنا أنّ النهي تنزيهي فهل يحمل على المقيّد أو لا ؟ وجهان : أقواهما عدمه ; لأنّ الموجب للحمل هو تحقّق التنافي في أنظار العرف حتّى نحتال في علاجهما ، ومع إحراز كون النهي تنزيهياً ـ أي مرخّصاً في إتيان متعلّقه ـ فلا وجه لتوهّم التنافي ، بل غاية الأمر يكون النهي إرشاداً إلى أرجحية الغير أو مرجوحية متعلّقه بالإضافة إلى فرد آخر .
فلو قال : «صلّ ولا تصلّ في الحمّام» وفرضنا أنّ النهي تنزيهي فلا شكّ أنّ مفاد الثاني هو ترخيص إتيانها فيه ، وأ نّه راجح ذاتاً وصحيح لمكان الترخيص ، لكنّه مرجوح بالإضافة إلى سائر الأفراد ، ولا يلزم من ذلك اجتماع الراجحية والمرجوحية في مورد واحد ; لما عرفت أنّ المرجوحية لأجل قياسها إلى سائر الأفراد وفي المكان الخاصّ ، لا في حدّ ذاته .
[١] تقدّم في الصفحة ١١ .