تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٥
والجواب : أنّ المطلق كالعامّ مستعمل في معناه الموضوع له لأجل ضرب القانون وإعطاء الحجّة ، والأصل هو التطابق بين الإرادتين .
فكما أنّ خروج فرد من حكم العامّ بحسب الجدّ لا يوجب بطلان حجّية العامّ في البواقي فهكذا باب المطلق بحسب القيود ; لأنّ جعل الطبيعة في مقام البيان موضوعاً لحكمه إعطاء حجّة على العبد عند العقلاء على عدم دخالة قيد فيه ، لأجل أصالة التطابق بين الإرادتين .
فحينئذ : لو عثرنا على قيد لا يوجب ذلك سقوطه عن الحجّية ، وكون الكلام وارداً مورد الإجمال والإهمال بالنسبة إلى سائر القيود ; ولذلك ترى العقلاء يتمسّكون بالإطلاق ; وإن ظفروا على قيد بعد برهة من الزمن ، وإنّما العثور على القيد يوجب انتهاء أمد حجّية الإطلاق بالنسبة إلى نفي القيد المعثور عليه ، لا جميع القيود المشكوك فيها .
حلّ عقدة
ربّما يقال : إنّ التمسّك بالإطلاق في نفي دخالة القيود إنّما يصحّ إذا وقع المطلق في كلام من عادتـه إلحاق قيود الكلام باُصولـه ، كمـا هو الحـال في الموالي العرفية ، وأ مّا المطلقات الواردة في محاورات من استقرّت عادته على تفريق اللواحق عن الاُصول وتفكيك المطلق عن مقيّده فساقطة عن مظانّ الاطمئنان ; لأ نّا علمنا أنّ دأب قائله جار على حذف ما له دخالة في موضوع الحكم عن مقام البيان .والجواب : أنّ ما ذكره لا يوجب إلاّ عدم جوازالتمسّك بالإطلاق قبل الفحص عن مقيّده ، وأ مّا التمسّك به بعد الفحص بمقدار لازم فلا يمنع عنه هذا الدليل .