تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٤
التقسيم للحاظ الماهية لا لنفسها[ ١ ] .
هذا ، لكن حسن ظنّي بأهل الفنّ في هذه المباحث يمنعني أن أقول : إنّ ظاهـر هـذه الكلمات مرادة لهم ، وأ نّهم اقترحـوا هـذا التقسيم ومـا شابهه في مباحث الجنس والفصل ، من غير نظر إلى عالم الخـارج ونظام الكون ، وكأنّ غرضهم هو التلاعب بالمفاهيم والاعتبارات الذهنية ، من دون أن يكون لهذه الأقسام محكيات في الخارج .
أضف إلى ذلك : أنّ ملاك صحّة الحمل وعدم صحّتها عندهم هو كون الشيء المحمول لا بشرط وبشرط لا ، ولو كان هذا الملاك أمراً اعتبارياً لزم كون اعتبار شيء لا بشرط مؤثّراً في الواقع ، ويجعل الشيء أمراً قابلاً للاتّحاد والحمل ، ولزم من اعتباره دفعة اُخرى بشرط لا انقلاب الواقع عمّا هو عليه .
والحاصل : أ نّه يلزم من اعتبار شخص واحد شيئاً واحداً على نحوين اختلاف نفس الواقع ، كما يلزم من اعتبار أشخاص مختلفة صيرورة الواقع مختلفاً بحسب اختلاف اعتبارهم ، فتكون ماهية واحدة متّحدة مع شيء ولا متّحدة معه بعينه .
هذا ، مع أنّ الغرض من هذه التقسيمات وكذا الحمل هو حكاية الواقع ونفس الأمر لا التلاعب بالمفاهيم واختراع اُمور ذهنية .
ومن ذلك يظهر : ضعف ما ربّما يقال من أنّ المقسم ليس هو نفس الماهية ، بل لحاظ الماهية أو الماهية الملحوظة[ ٢ ] . ويقرب عنه ما أفاده بعض الأعيان في تعليقته الشريفة ، فراجع[ ٣ ] .
[١] لمحات الاُصول : ٣٣٧ .
[٢] نفس المصدر .
[٣] نهاية الدراية ٢ : ٤٩٢ ـ ٤٩٤ .