تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٣
على الاسم الظاهر وما بعده أو إلى الجميع ، والظاهر عدم الترجيح بينهما .
وبقي هنا صور اُخرى ، يظهر حالها ممّا قدّمناه .
ثمّ إنّه إذا لم يظهر رجوعه إلى الجميع أو الأخيرة ـ بعد اليقين بأنّ الأخيرة من الجمل مخصّصة قطعاً ; لأنّ عودها إلى غيرها وصرفه عنها خلاف قانون المحاورة ـ ربّما يقال بجواز التمسّك بأصالة العموم في سائر الجمل مطلقاً ، وربّما يفصّل بين احتياج العموم إلى مقدّمات الحكمة وعدمه ، فلا يتمسّك في الأوّل دون الثاني .
ولكن الحقّ : عدم جواز التمسّك بأصالة العموم مطلقاً ; لعدم إحراز بناء العقلاء على العمل بها فيما حفّ الكلام بما يصلح للقرينية ، وتقييد مدخول أداة العموم ، فأصالة العموم بما هي حجّة وكاشفة عن تطابق الإرادتين لم تحرز في المقام ، فحينئذ يصير الكلام مجملاً .
وما قيل : إنّ ذلك مخلّ بغرض المتكلّم[ ١ ] مدفوع بإمكان تعلّق غرضه بإلقاء المجملات ، وإلاّ لوجب عدم صدور المتشابهات والمجملات منه ، وهو كما ترى .
وما قيل : إنّه لا قصور في الأخذ بإطلاق الاستثناء والمستثنى لولا كون ظهور العامّ وضعياً ووارداً على الإطلاق ، ومعه لا مجال لقرينية الإطلاق ; لأ نّه دوري ، نعم لو كان العامّ في دلالته على العموم بمؤونة الإطلاق لم يكن وجه للتقديم[ ٢ ] .
فيلاحظ عليه: أمّا أوّلاً، فلأنّ ظاهر كلامه أنّ أركان الإطلاق تامّ في جانب المستثنى، لكن ظهور العامّ الوضعي ـ أي المستثنى منه ـ وارد على الإطلاق وإلاّ فالإطلاق تامّ الأركان، فنقول: إنّ هذا يستلزم الدور.
[١] أجود التقريرات ١ : ٤٩٧ .
[٢] مقالات الاُصول ١ : ٤٧٧ .