تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥١
قولك : «أكرم العلماء وسلّم عليهم والبسهم إلاّ الفسّاق منهم» فالظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع .
ووجهه : أنّ الضمائر كأسماء الإشارة وضعت لنفس الإشارة إلى الغائب ، فحينئذ إذا اشتمل المستثنى على الضمير يكون إشارة إلى شيء ; ولم يكن في الجمل شيء صالح للإشارة إليه إلاّ الاسم الظاهر المذكور في صدرها .
وأ مّا سائر الجمل فلا تصلح لإرجاع الضمير إليها ; لعدم إمكان عود الضمير إلى الضمير ، فإذا رجع ضمير المستثنى إلى الاسم الظاهر يخرجه عن تحت جميع الأحكام المتعلّقة به . ويؤيّده فهم العرف أيضاً .
وبالجملة : أنّ الأحكام المتواردة على الضمائر متواردة على الاسم الظاهر حقيقة ; لكون عمل الضمائر هو نفس الإشارة إلى الغائب ، والمثال المذكور يؤول حقيقة إلى قولنا : «أضف وأكرم وسلّم العلماء» والاستثناء ورد على هذا الظاهر ، والفسّاق مـن العلماء قد خرجـوا عـن موضوع الحكم ، فلا محالـة ينسلخ عنهم عامّة الأحكام .
فإن قلت : إنّ إخراج الفسّاق عن العلماء كما يمكن أن يكون بما لهم من حكم التكريم يمكن أن يكون بما لهم حكم التسليم .
قلت : ما ذكرت تدقيق صناعي لا يتوجّه إليه العرف الساذج ، وهو لا يفرّق بين حكم وحكم ، بعد التفاته إلى أنّ فسّاق العلماء خرجوا عن الموضوعية للحكم ، بل ما ذكرنا بيانُ مناسبة لإرجاعه الاستثناء إلى الجميع لا برهان عليه ، فتدبّر .
ومنها : هذه الصورة أيضاً ، ولكنّ المستثنى غير شامل للضمير العائد إلى الاسم الظاهر ، كما إذا قال في المثال المتقدّم : «إلاّ بني فلان» والظاهر رجوع