تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٨
وغير ذلك من التعابير لا يمكن الاستشهاد به ; إذ لازمه عدم جـواز التخصيص بالخبر المتواتر ; لكون لسان تلك الأخبار آبية عن التخصيص جدّاً .
والحلّ : هو أنّ التعارض بالعموم والخصوص وإن كان يعدّ من التعارض الحقيقي ـ إذ الموجبة الكلّية نقيضه السالبة الجزئية ـ ولكن العارف باُصول الجعل والتشريع وكيفيته ; من تقديم بعض وتأخير آخر ، وأنّ محيط التشريع يقتضي ذلك بالضرورة سوف يرجع ويعترف بالتوافق والجمع في هذه الاختلاف .
وقد أقرّ الاُمّة جميعاً على أنّ في نفس الآيات مخصّصات ومقيّدات تقدّم بعضه بعضاً ، من دون أن يختلف فيه اثنان ، مع عدم عدّ ذلك تناقضاً وتهافتاً في الكتاب ولا منافياً لقوله تعالى : (وَلَو كانَ مِنْ عِندِ غَيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلافاً كَثِيراً)[ ١ ] وليس ذلك إلاّ عدم عدّ التقييد والتخصيص اختلافاً وتناقضاً في محيط التشريع والتقنين .
فلابدّ من إرجاع تلك الأخبار إلى المخالفات الكلّية التي تباين القرآن وتعارضه ; وكان باب الافتراء من خصماء الأئمّة(عليهم السلام) مفتوحاً عليهم بمصراعيه ، وكانوا يدسّون في كتب أصحاب أبي جعفر(عليه السلام) ، وكانت الغاية للقالة والجعل هو أن يثبتوا عند الناس انحطاط مقاماتهم بالأكاذيب الموضوعة ; حتّى يرجع الناس عن بابهم ، وغير ذلك من الهوسات .
فما قيل : إنّ الدسّ منهم لم يكن بنحو التباين الكلّي والتناقض[ ٢ ] ، في غير محلّه .
[١] النساء (٤) : ٨٢ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٦٣ .