تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٤
فحينئذ : إذا كانت دلالة القضية على المفهوم بالدلالة الوضعية مثل دلالة العامّ على عمومه فلا محالة يقع التعارض بين الظاهرين ، فمع عدم الترجيح يرجع إلى أخبار العلاج أو يحكم بالإجمال ، من غير فرق بين كونهما في كلام واحد أو كلامين ; وإن كانت استفادة المفهوم بمقدّمات الحكمة .
فلو كانا في كلام واحد فلا محيص عن رفع اليد عن المفهوم ; لانثلام مقدّماتها ; فإنّ جريانها معلّق على عدم البيان ، والظهور المنجّز ـ أعني العامّ ـ بيان له أو صالح للبيانية ، ولو كانا منفصلين يصيران متعارضين ، ولا ترجيح للظهور الوضعي على الإطلاقي في مثله .
هذا كلّه على المختار من كون دلالة اللفظ على العموم وضعية ، ولا يستفاد العموم من الإطلاق .
ولو قلنا بإمكان استفادة العموم من الإطلاق أيضاً ، وفرضنا دلالة القضية على المفهوم أيضاً بالإطلاق فهل المرجع هو التساقط والإجمال ـ وقعا في كلام واحد أو لا ـ أو يقدّم المفهوم على العامّ ؟ وجهان :
والمختار عند بعضهم هو الثاني ; حيث قال : إنّ المناط في المفهوم أن يكون التقيـيد راجعاً إلى الحكم لا إلى الموضوع ، والقضية الشرطية بعد ما كانت ظاهرة في كون القيد راجعاً إلى الحكم ـ لأ نّها وضعت لتقييد جملة بجملـة ـ تكون حاكمـة على مقدّمات الحكمة ، فظهورها في المفهوم يوجب عدم جريان مقدّمات الحكمة في العامّ .
وكون القضية ذات مفهوم وإن كانت بمقدّمات الحكمة إلاّ أنّ المقدّمات الجارية في طرف المفهوم تكون بمنزلة القرينة على أنّ المراد من العامّ هو الخاصّ ، والعامّ لا يصلح أن يكون قرينة على أنّ الشرطية سيقت لفرض وجود الموضوع ،