تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٠
أ مّا رفعها عن المفهوم : فواضح ; لأنّ المفروض أ نّه مقتضى القواعد ; لكونه في عمومه أظهر ; وإن كانت النسبة عموماً من وجه .
وأ مّا رفع اليد عن حكم المنطوق بمقداره : فلأنّ تقديم العامّ على المفهوم يكشف عن عدم تعلّق الحكم بالمنطوق ، وإلاّ يلزم التفكيك بين المتلازمين .
وبالجملة : أنّ رفع اليد عن المفهوم لأجل أقوائية العامّ يوجب رفع اليد عن المنطوق بمقداره ; لحديث الملازمة والمعارضة ; وإن كانت بين العامّ والمفهوم أوّلاً وبالذات ، لكن تتحقّق أيضاً بينه وبين المنطوق ثانياً وبالعرض . ورفع المحذور العقلي كما يمكن بتخصيص العامّ كذلك يمكن برفع اليد عن حكم المنطوق والمفهوم .
وقد يقال ـ كما عن بعض الأعاظم ، قدّس الله روحه ـ بعدم إمكان كون المفهوم معارضاً للعامّ دون منطوقه ; لأ نّا فرضنا أنّ المفهوم موافق للمنطوق ، وأ نّه سيق لأجل الدلالة عليه ، ومعه كيف يعقل أن يكون المنطوق غير معارض للعامّ مع كون المفهوم معارضاً له ؟
فالتعارض في المفهوم الموافق يقع ابتداءً بين المنطوق والعامّ ، ويتبعه وقوعه بين المفهوم والعامّ ، ولابدّ أوّلاً من علاج التعارض بين المنطوق والعامّ ، ويلزمه العلاج بين المفهوم والعامّ[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أ نّه ربّما يكون بين المنطوق والعامّ تباين كلّي ، كما إذا قال «أكرم الجهّال من خدّام النحويين» ثمّ قال «لا تكرم الصرفيين» ; فإنّ المستفاد من الأوّل وجوب إكرام النحويين بالأولوية . فبين المنطوق وهو وجوب إكرام الجهّال من
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٥٦ .