تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٨
الثاني : المعنى الكنائي الذي سيق الكلام لأجله ، مع عدم ثبوت الحكم للمنطوق . ولا يبعد أن يكون منه قوله سبحانه : (فَلا تَقُلْ لَهُما اُفّ)[ ١ ] فهو كناية عن حرمة الإيذاء من الشتم والضرب ، ولكن الاُفّ غير محرّم .
الثالث : هذه الصورة ، ولكن المنطوق أيضاً محكوم بحكم المفهوم ، كالآية المتقدّمة على وجه ، وهو فرض كون الاُفّ محرّماً أيضاً ، فأتى المتكلّم بأخفّ المصاديق مثلاً للانتقال إلى سائرها .
الرابع : الأولوية القطعية ، وهو الحكم الذي لم يذكر لكن يقطع به العقل بالمناط القطعي من الحكم المذكور ، كما في قول القائل «أكرم خدّام العلماء» ; حيث يقطع منه لوجوب إكرام العلماء ، وهذا ما يعبّر عنه بالمناسبات العقلية بين الموضوع ومحموله ، وهو رائج بين المتأخّرين .
الخامس : الحكم المستفاد من العلّة الواردة في الأخبار ، كقوله مثلاً : «لا تشرب الخمر ; لأ نّه مسكر» .
وكيف كان : فالجامع بين هذه الاحتمالات هو أنّ المفهوم الموافق حكم غير مذكور في محلّ النطق موافق للحكم في محلّ النطق على فرضه في الإيجاب والسلب .
ولا يبعـد أن يكون محـطّ البحث فيما إذا كان المفهوم أخصّ مطلق من العامّ ، لا ما إذا كان بينهما عموم من وجه ; وإن كان الظاهر من بعضهم خلافه[ ٢ ] ، وسيأتي بيانه .
[١] الإسراء (١٧) : ٢٣ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٥٦ ـ ٥٥٧ .