تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٥
وبالجملة : كلّ من الضمير في قوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)[ ١ ] وكذلك المرجع قد استعملا في معانيهما ; بمعنى أ نّه اُطلق «المطلّقات» واُريد منها جميعها ، واُطلق لفظة «بردّهنّ» واُريد منها تمام أفراد المرجع ، ثمّ دلّ الدليل على أنّ الإرادة الاستعمالية في ناحية الضمير لا توافق الإرادة الجدّية ، فخصّص بالبائنات وبقيت الرجعيات بحسب الجدّ .
وحينئذ : لا معنى لرفع اليد عن ظهور المرجع لكون المخصّص لا يزاحم سوى الضمير دون مرجعه ، فرفع اليد عنه رفع عن الحجّة بلا حجّة .
وبما ذكرنا يظهر : ضعف ما يظهر في بعض الكلمات من أنّ الأمر دائر بين تخصيص المرجع والاستخدام في الضمير[ ٢ ] ; لأنّ ذلك يخالف ما عليه المحقّقون من المتأخّرين من أنّ التخصيص لا يوجب مجازية المخصّص ـ بالفتح[ ٣ ] ـ فالضمير لم يستعمل إلاّ في الإشارة إلى تمام أفراد المرجع ، والتخصيص وارد على الإرادة الجدّية ، وأ نّه لا يوجب التصرّف في ظهور العامّ .
أضف إلى ذلك : أنّ حديث الاستخدام والمجازية في الإسناد أو اللفظ ـ لو صحّ في العمومات ـ فهو غير صحيح في المقام ; لأنّ الضمائر كما تقدّم وضعت لنفس الإشارة الخارجية[ ٤ ] ، فلابدّ لها من مشار إليه ، وهو هنا مفقود ; لأنّ المذكور
[١] البقرة (٢) : ٢٢٨ .
[٢] كفاية الاُصول : ٢٧١ ـ ٢٧٢ ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٢٢٦ .
[٣] كفاية الاُصول : ٢٥٥ ـ ٢٥٦ ، فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥١٦ ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٢١٢ .
[٤] تقدّم في الجزء الأوّل : ٥٦ .