تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٠
وأجاب عنه بعض الأعاظم : بأنّ الثمرة لا تبتني على مقالة القمي(رحمه الله) ; فإنّ الخطابات الشفاهية لو كانت مقصورة على المشافهين ولم تعمّ غيرهم فلا معنى للرجوع إليها وحجّيتها في حقّ الغير ; سواء قلنا بمقالة المحقّق القمي أو لم نقل ، فلا ابتناء للثمرة على ذلك أصلاً[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أنّ تسرية ما تضمّنته تلك الخطابات إلى الغائبين والمعدومين ليست بنفس تلك الخطابات فقط ، على القول باختصاصها بالمشافهين الحاضرين ، بل بقاعدة الاشتراك في التكليف الذي انعقد عليه الإجماع والضرورة .
فحينئذ لو لم نقل بمقالة المحقّق القمي(قدس سره) تكون الظواهر قابلة للرجوع إليها لتعيين تكليف المخاطبين ، وإن كانت مخصوصة بالمشافهين لرفض مقالة القمي (رحمه الله)فيتمسّك في إثباته في حقّنا بدليل الاشتراك ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بمقالته .
فظهور الثمرة موقوف على مقالة القمّي ، وكأ نّه(قدس سره) تخيّل أنّ اختصاص الخطاب لجماعة يوجب انحطاطه عن جميع المزايا ; حتّى لو لم نقل بمقالة القمّي ، كما هو صريح كلامه .
الثاني : صحّة التمسّك بإطلاق الكتاب ، بناءً على التعميم ـ وإن كان غير المشافه مخالفاً في الصنف مع تمام المشافهين ـ وعدم صحّته بناءً على الاختصاص .
والسرّ في ذلك : هو أ نّه لو قلنا بعدم اختصاصها بهم يكون المشافه وغيره سواء ، ويكون نفس الإطلاق يقتضي تكليف الغائب والمعدوم بما تضمّنته تلك الإطلاقات من الأحكام ; ولو مع اختلاف الصنف ، وهذا بخلاف ما لو خصّصناها بهم لفقدان الضرورة والإجماع الدالّين على الاشتراك في التكليف في مورد
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٤٩ .