تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٩
ثمّ الالتزام بتكلّف آخر من حديث التنزيل ، وهي بذاتها غير محتاج إليها .
والحاصل : أنّ الإنشائيات بنحو الخطاب ليست من القضايا الحقيقية ; لأنّ الخطاب العمومي مثل (يا أ يُّها الَّذِينَ آمَنُوا) لا يمكن أن يتوجّه بنحو الخطاب الحقيقي إلى أفراد العنوان ; حتّى يكون كلّ فرد مخاطباً بالخطاب اللفظي في ظرف وجوده ; لأنّ أدوات النداء وضعت لإيجاد النداء لا لمفهومه ، والمخاطبة نحو توجّه إلى المخاطب ; توجّهاً جزئياً مشخّصاً ، وهو يتوقّف على وجود المخاطب الملتفت .
فلو التزمنا على خلاف المختار ، وقلنا : إنّ خطابات الذكر الحكيم متوجّهة نحو المخلوق ، وإنّ مَثَل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل شجرة موسى(عليه السلام) ، فلا محيص ـ حينئذ ـ في شمول الخطابات إلى غير الحاضرين ; من الالتزام بتنزيل المعدوم وغير الحاضر منزلة الموجود والحاضر ، ولكن لا يصار إليه إلاّ بدليل خارج بعد عدم كونه لازم القضية الحقيقية ، فتدبّر .
في ثمرة البحث
وأ مّا ثمرة البحث فتظهر في موضعين :الأوّل : في ظواهر خطابات الكتاب ; فعلى القول بالتعميم يكون المشافه وغيره سواء في الأخذ بظهور الخطاب ، ويصير حجّة للمشافه وغيره .
وأورد عليـه المحقّق الخراساني : بأنّ هذه الثمرة مبنيـة على اختصاص حجّية الظواهر بالمقصودين بالإفهام وهو باطل ، مع أنّ غير المخاطبين أيضاً مقصودون بها[ ١ ] .
[١] كفاية الاُصول : ٢٦٩ .