تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٨
وأ مّا التخلّص عن هذا الإشكال بالتمسّك بالقضية الحقيقية فضعيف جدّاً ; لأنّ الحكم في القضية الحقيقية على عنوان للأفراد قابل للصدق على كلّ مصداق موجود فعلاً أو ما يوجد في القابل ، ومثل ذلك لا يتصوّر في الخطاب ; إذ لا يمكن أن يتعلّق الخطاب بعنوان أو أفراد له ; ولو لم تكن حاضرة في مجلس التخاطب . والخطاب نحو توجّه تكويني نحو المخاطب لغرض التفهيم ، ومثل ذلك يتوقّف على حاضر ملتفت ، والمعدوم والغائب ليسا حاضرين ولا ملتفتين .
وبالجملة : ما سلكناه من التمسّك بالقضية الحقيقية في غير الخطابات لا يجري فيها ; إذ الخطاب الحقيقي يستلزم وجوداً للمخاطب ووجوداً واقعياً للمخاطب . والقول بأنّ الخطاب متوجّه إلى العنوان كجعل الحكم عليه مغالطة محضة ; لأنّ تصوّر الخطاب بالحمل الشائع يأبى عن التفوّه بذلك .
ولو اشتهى أحد إصلاح هذا القسم من هذا الطريق أيضاً فلابدّ أن يتمسّك في إثبات شمول الخطاب للمعدوم والغائب بأنّ المعدوم نزّل منزلة الموجود ، أو غير الشاعر منزلة الشاعر الملتفت ، كما هو المشهور في مخاطبة الجمادات ، كما في الشعر :
أيا شجر الخابور مالك مورقاً كأ نّك لم تجزع على ابن طريف
وفي قول القائل :
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي بصبح ، وما الإصباح منك بأمثل
مع أ نّك قد عرفت : أنّ هذا التنزيل ليس لازم القضية الحقيقية[ ١ ] ; وإن زعمه بعض الأعاظم[ ٢ ] . فلا وجه لارتكاب التكلّف والتعسّف بالتمسّك بالقضية الحقيقية ،
[١] تقدّم في الصفحة ٢٢٢ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٥٠ .