تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٦
يتشبّث في إبلاغه وإعلانه بالنشر في الكتب والجرائد وسائر الآلات المستحدثة في هذه الأزمنة ; من المذياع وغيره .
وحينئذ : فالفرد الحائز للشرائط من الشعب المأمور بالعمل بها إذا عطف نظره إلى كتاب القانون لأهل وطنه لا يشكّ أ نّه مأمور بالعمل به ; وإن تأخّر عن زمان الجعل بكثير ، بل لم يكن موجوداً في ظرف الوضع ، ولكن جعل الحكم بصورة الخطاب على الناس في قول القائل «يا أيّها الناس» كاف في شموله له ; وإن وجد بعد زمن الخطاب بمدّة متراخية .
وما ذلك إلاّ لأجل كون الخطاب كتبياً أو شبيهاً بذلك ، وهو ليس بخطاب لفظي حقيقة ، ولا يحتاج إلى مخاطب حاضر .
وأ مّا الأوّل ـ أعني خطابات الذكر الحكيم ـ فلأنّ مشكلة الوحي وإن كانت عويصة عظيمة قلّما يتّفق لبشر أن يكشف مغزاه[ ١ ] لكنّا مهما شككنا في شيء لا نشكّ في أنّ خطابات الله تعالى النازلة إلى رسوله لم تكن متوجّهة إلى العباد ـ لا إلى الحاضرين في مجلس الوحي ولا الغائبين عنه ، ولا غيرهم ـ كمخاطبة بعضنا بعضاً ; ضرورة أنّ الوحي بنصّ الذكر الحكيم ـ أعني قولـه سبحانه : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلى قَلبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ)[ ٢ ] ـ إنّما نزل على شخص رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكلام الله وخطاباته لم تكن مسموعة لأحد من الاُمّة .
بل يمكن أن يقال بعدم وصول خطاب لفظي منه تعالى بلا واسطة إلى
[١] إلاّ أ نّك لـو أحفيت الحقيقـة مـن كتاب «مصباح الهدايـة في الولايـة والخلافـة» لسيّدنا الاُستاذ ـ دام ظلّه ـ يسهّل لك حلّ بعض مشاكله ، وهو من أنفس ما اُ لّف في هذا المقام ، فحيّا الله سيّدنا الاُستاذ وبيّاه . [المؤ لّف]
[٢] الشعراء (٢٦) : ١٩٣ ـ ١٩٤ .