تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢١
وفيه : أنّ القائل بالاختصاص يمكن أن يدّعي أنّ المعدوم لا يطلق عليه الناس عقلاً ، ولا يمكن عقد الاُخوّة بين المعدومين في قوله : (إِنَّما المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ)[ ١ ] لا بمعنى أنّ الألفاظ موضوعة للموجودين ; حتّى يدفع بأ نّها موضوعة للماهية اللابشرط ، بل بمعنى أنّ الشيء ما لم يوجد ولم يتشخّص ليس له ماهية كما ليس لها وجود . فالإنسان إنسان بالوجود ، ولولاه لا إنسان ولا ماهية ولا غير ذلك . فالقصور من ناحية نفس العناوين لا من جانب الوضع .
وحينئذ : لو كان المراد من شمول أسماء الأجناس لهم هو شمولها حال عدمهم فهو ضروري البطلان ـ كما تقدّم ـ وإن كان المراد انطباقها عليهم في ظرف الوجود بنحو القضية الحقيقية فهو جواب عن الإشكال ، ولا يوجب خروج هذا القسم عن محطّ البحث .
الأمر الثالث : أنّ حلّ الشبهة في بعض الصور مبني على القضية الحقيقية ، فلا بأس بتوضيح حالها وحال القضية الخارجية والفرق بينهما :
فنقول : إنّ هـذا التقسيم للقضايا الكلّيـة ، وأ مّا الشخصية مثل «زيـد قائم» ممّا لا تعتبر في العلوم فخارجة عن المقسم ، فقد يكون الحكم في القضايا الكلّية على الأفراد الموجودة للعنوان ; بحيث يختصّ الحكم على ما وجد فقط ، من غير أن يشمل الموجودين في الماضي والمستقبل ; وذلك بأن يتقيّد مدخـول أداة العموم ; بحيث لا ينطبق إلاّ عليها ، مثل «كلّ عالم موجود في الحال كذا» أو «كلّ من في هذا العسكر كذا» ; سواء كان الحكم على أفراد عنوان ذاتي أو عرضي أو انتزاعي . فلفظ «الكلّ» لاستغراق أفراد مدخوله ، والعنوان المتلوّ له بعد التقييد
[١] الحجرات (٤٩) : ١٠ .