تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٦
يحصل القطع بأنّ أحد العلمين خطأ : إمّا علمه بانحصار المخصّص في المقدار المحدود المتيقّن ، فيتجدّد له علم آخر بأنّ المخصّص أزيد ممّا أحصاه أوّلاً ولكنّه خلاف الفرض ; لأنّ الفرض أ نّه لا علم له إلاّ بالمقدار المحدود الذي عدّده أوّلاً مطلقاً ; قبل الفحص وبعده . وإمّا علمه بأنّ المخصّصات منتشرة في جميع الأبواب فلا محيص عن الانحلال .
هذا ، وقد أجاب عنه بعض الأعاظم بما ملخّصه : إنّ المعلوم بالإجمال تارة يكون مرسلاً غير معلّم بعلامة ، واُخرى معلّماً بعلامة .
وانحلال العلم الإجمالي بالعثور بالمقدار المتيقّن إنّما يكون في القسم الأوّل ; لأنّ منشأ العلم فيه هو ضمّ قضية مشكوكة إلى قضية متيقّنة ، كما إذا علم بأ نّه مديون لزيد ، وتردّد الدين بين أن يكون خمسة دنانير أو عشرة .
وأ مّا القسم الثاني فلا ينحلّ به ، بل حاله حال دوران الأمر بين المتباينين ، ولا انحلال في مثله ; لعدم الرجوع إلى العلم بالأقلّ والشكّ في الأكثر من أوّل الأمر ، بل يتعلّق العلم بجميع الأطراف ; بحيث لو كان الأكثر واجباً لكان ممّا تعلّق به العلم وتنجّز بسببه ، وليس الأكثر مشكوكاً فيه من أوّل الأمر ، وذلك كما إذا علمت بأ نّك مديون لزيد بما في الدفتر ، وتردّد الدين بين خمسة وعشرة ، فلو كان دين زيد عشرة فقد تعلّق العلم به أيضاً .
والمقام من هذا القبيل ; لأنّ العلم تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات ومخصّصات ، فكلّ مخصّص ـ على فرض وجوده فيما بأيدينا من الكتب ـ قد أصابه العلم ، ومثل هذا لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن[ ١ ] ، انتهى كلامه .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٤٣ ـ ٥٤٦ .