تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٥
أسنادها كانت ضعيفة غير صحيحة .
الثاني : أنّ العلم الإجمالي بورود مخصّصات فيما بأيدينا من الكتب وإن اقتضى عدم جريان الاُصول اللفظية قبل الفحص إلاّ أ نّه بعد الفحص والعثور على المقدار المتيقّن منها يوجب انحلاله ، ومقتضاه جريانها في سائر الموارد بلا فحص ، مع أ نّهم يوجبون الفحص عند كلّ شبهة[ ١ ] .
وأجاب عنه بعض أهل التحقيق : بأنّ المقدار المتيقّن بعدما كان مردّداً بين محتملات منتشرات في أبواب الفقه يصير جميع ما شكّ فيه في تمام الأبواب طرف هذا العلم ، فيمنع عن الأخذ به قبل فحصه ، ولا يفيد الظفر بمقدار المعلوم ; إذ هذه العلوم نظير العلوم الجديدة الحاصلة بعد العلم الإجمالي ، ولا يكون سبباً لانحلالها[ ٢ ] ، انتهى .
قلت : مجرّد كون أطراف العلم منتشرة لا يفيد شيئاً ، وقياسه بالعلم الجديد قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ قوله : إنّ المقدار المتيقّن كان مردّداً بين محتملات منتشرات . . . إلى آخره يشعر بأنّ هنا علمين : علماً بأصل وجود المخصّصات بمقدار محدود ، وعلماً بانتشارها بين الأبواب .
فحينئذ : فالعثور بالمقدار المتيقّن إن كان بعد الفحص في جميع الأبواب فلا محيص عن الانحلال ـ ولو حكماً ـ لاحتمال انطباق ما هو المعلوم إجمالاً على المعلوم تفصيلاً من الأوّل ، وبعد هذا الاحتمال لا علم لنا أصلاً .
وإن كان العثور عليه لأجل الفحص في بعض الأبواب دون بعض فلا محالة
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٤٣ .
[٢] مقالات الاُصول ١ : ٤٥٦ .