تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٢
قوانينهم ، فترى أنّ قوانينه الكلّية مذكورة في الكتاب والسنّة منفصلة عن مخصّصاتها ومقيّداتها ، وتكون تلك الأحكام المدوّنة فيهما في معرض التخصيص والتقييد ، كما هو الحال في القوانين السياسية والمدنية عند العقلاء .
وما هـذا حالـه لا يمكن التمسّك فيها بالاُصول بمجـرّد العثور على عمومـات أو مطلقات من غير فحص ; لما تقدّم[ ١ ] من أنّ مجرّد ظهور الكلام وإجراء أصالة الحقيقة وعـدم القرينة لا يفيد شيئاً حتّى يحـرز أنّ الإرادة الاستعمالية مطابقة للإرادة الجدّيـة ; بحيث لولا هذا الإحراز لاختلّ نظام الحجّية ، وكون العامّ في معرض التدافع والتعارض يمنعهم عن إجراء أصالة التطابق بين الاستعمال والجدّ .
وقد عرفت : أنّ رحى الحجّة بعد تمامية بعض مبادئها تدور مداره ، ولا يصير الشيء حجّة ولا يطلق عليه الحجّة إلاّ بعد جريان هذا الأصل العقلائي .
والحاصل : أنّ مجرى هذا الأصل ـ أصالة التطابق بين الإرادتين ـ إنّما هو بعد الفحص ; لعلمهم بعادة مواليهم من تفرّق البيان وتشتّته ، ولا فرق في ذلك بين القوانين الإسلامية الغرّاء وسائر القوانين العقلائية .
وبما ذكـرنا يتّضح لك : أنّ مناط الفحص هـو المعرضية لا العلم الإجمالي ، بل مع عدمه أيضاً لو فرض انحلاله كان الفحص واجباً ; لعدم تمامية الحجّية العقلائية .
كما اتّضح : عدم الفرق بين المقام والاُصول العملية ، وأنّ البحث فيهما عن متمّم الحجّة لا عن مزاحمها ; لأ نّه كما لا يجري قاعدة العقاب بلا بيان قبل
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٠ .