تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٢
السلب التحصيلي ; لأ نّه لا يوجب تقييداً في الموضوع ، والمفروض ورود تقييد على العامّ بحسب الجدّ .
ثانيهما : عدم حالة سابقة لهذا الموضوع المقيّد بأحد القيدين ; لأنّ هذه المرأة المشكوك فيها لم يتعلّق بها العلم بكونها غير قرشية في زمان بدو وجودها حتّى نشكّ في بقائه ، بل من أوّل وجودها مجهولة الحال عندنا .
وأ مّا إذا كان القيد من قبيل السلب التحصيلي الذي لا يوجب تقييداً في الموضوع فهو وإن كان لا يحتاج في صدقه إلى وجود الموضوع ; لعدم التقييد والاتّصاف حتّى يحتاج إلى المقيّد والموصوف إلاّ أ نّه يمتنع أن يقع موضوعاً لحكم إيجابي ; أعني حكم العامّ ـ وهو قوله «ترى» ـ لأنّ السلب التحصيلي يصدق بلا وجود موضوعه ، فلا يعقل جعله موضوعاً لحكم إثباتي .
ولا معنى لتعلّق الحكم الإيجابي على العالم ; مسلوباً عنه الفسق بالسلب التحصيلي الذي يصدق بلا وجود للعالم . فلابدّ من أخذ الموضوع مفروض الوجود ، فيكون العالم الموجود إذا لم يكن فاسقاً موضوعاً .
ويرد عليه : ما ورد على القسمين الأوّلين من انتفاء حالة سابقة .
أضف إلى ذلك : أنّ القول بأنّ هذه المرأة لم تكن قرشية قبل وجودها قول كاذب ; إذ لا ماهية قبل الوجود ، والمعدوم المطلق لا يمكن الإشارة إليه ; لا حسّاً ولا عقلاً ، فلا تكون هذه المرأة قبل وجودها هذه المرأة ، بل تلك الإشارة من مخترعات الخيال وأكاذيبها ، فلا تتّحد القضية المتيقّنة مع القضية المشكوك فيها .
وصحّـة الاستصحاب منوطة بوحدتهما ، وهذا الشرط مفقودة في المقام ; لأنّ المرأة المشار إليها في حال الوجود ليست موضوعة للقضية المتيقّنة الحاكية عن ظرف العدم ; لما عرفت أنّ القضايا السالبة لا تحكي عن النسبة والوجود