تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٠
فاسقاً أو كونه غير فاسق ، مع العلم بأ نّه عالم في الحال يلزمه عقلاً أنّ زيداً العالم غير فاسق على نحو النعت والتقييد .
وبعبارة اُخرى : أنّ موضوعه هو العالم المتّصف بعدم كونه فاسقاً ، فجزؤه عدم نعتي للعالم بما هو عالم ، وهو غير مسبوق باليقين ، وما هو مسبوق به هو زيد المتّصف بعدم الفسق لا العالم ، وهو ليس جزءه . واستصحاب العدم النعتي لعنوان لا يثبت العدم النعتي لعنوان متّحد معه إلاّ بحكم العقل ، وهو أصل مثبت . وتعلّق العلم بأنّ زيداً العالم في الحال لم يكن فاسقاً بنحو السلب التحصيلي لا يفيد ; لعدم كونه بهذا الاعتبار موضوعاً للحكم .
ومن هذا ظهر : عدم إمكان إحراز جزئي الموضوع بالأصل إذا شكّ في علمه وعدالته مع العلم باتّصافه بهما سابقاً في الجملة ، لو لم يعلم اتّصافه بهما في زمان واحد ; حتّى يكون العالم غير الفاسق مسبوقاً باليقين . فالمناط في صحّة الإحراز هو مسبوقية العدم النعتي لعنوان العالم ، لا العدم النعتي مطلقاً ، فتدبّر .
هذا كلّه في الأوصاف العرضية المفارقة ، وقد عرفت مناط جريانه .
وأ مّا إذا كان الاتّصاف واللا اتّصاف من العناوين التي تلزم وجود المعنون ـ كالقابلية واللا قابلية للذبح في الحيوان ، والقرشية واللا قرشية في المرأة ، والمخالفة وعدمها للكتاب في الشرط ـ فهل يجري فيه الأصل لإحراز مصداق العامّ أو لا ؟
الحقّ : امتناع جريانه على جميع الوجوه المتصوّرة .
بيان ذلك : أ مّا إذا كان الوصف من قبيل العدم النعتي بنحو العدول أو بنحو الموجبة السالبة المحمول فواضح ; لأنّ كلاًّ منهما يعدّ من أوصاف الموضوع وقيوده ; بحيث تتّصف الموضوع بهذه الصفة . والاتّصاف والصفة فرع كون الموضوع