تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠
وفيه : أنّ ما اُفيد أوّلاً من كونها فقهية صرف للمسألة إلى مسألة اُخرى ، وإخراج لها من مجراها ، ولو جاز ذلك لأمكن جعل جلّ المسائل الاُصولية فقهية ، وهو كما ترى .
ومن ذلك يظهر : أنّ جعلها من المسائل الكلامية أيضاً ممّا لا وجه له ; لأنّ كون المسألة عقلية لا يوجب كونها داخلاً فيها ، وإلاّ كانت مسائل المنطق وكلّيات الطبّ كلامية . والقول بأنّ مرجع المسألة إلى أ نّه هل يحسن من الحكيم الأمر والنهي بعنوانين متصادقين على واحـد أو لا ؟ أو هل يحصل الامتثال بالمجمع أو لا ؟ قد عرفت حاله ; فإنّ ذلك إخراج للشيء من مجراه الطبيعي .
وأ مّا ما اختاره ثانياً من كونها من المبادئ التصديقية[ ١ ] ، ففيه : أنّ كون بحث محقّقاً وعلّة لوجود موضوع بحث آخر لا يوجب أن يكون من المبادئ التصديقية له . كيف ، وبراهين إثبات وجود الموضوع ـ لو سلّم كونها من المبادئ التصديقية ـ غيـر علل وجوده . والله تعالى علّـة وجود الموضوعات ومحقّقها ، وليس من المبادئ التصديقية لشيء من العلوم . مع أنّ في كون هذه المسألة محقّقة لوجود الموضوع لمسألة التعارض كلاماً سيوافيك بيانه في المباحث الآتية بإذن الله ، فارتقب حتّى حين[ ٢ ] .
وربّما يقال في مقام إنكار كونها من المسائل الاُصولية : أنّ موضوع علم الاُصول ما هو الحجّة في الفقه ، ولابدّ أن يرجع البحث في المسائل إلى البحث عن عوارض الحجّة ، وليس البحث في المقام عن عوارضها ; لأنّ البحث عن جواز
[١] أجود التقريرات ١ : ٣٣٣ .
[٢] يأتي في الصفحة ٢٩ .