تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٥
فلو قلت : «ليس شريك البارئ بموجود» لكان صادقاً ; لخلوّ صحيفة الوجود عنه ، والمفروض أنّ الحكاية عن خلوّه عنه . فالحكاية مطابقة لنفس الأمر . ولو قلت «شريك البارئ غير موجود» أو «لا موجود» بنحو الإيجاب العدولي لصار كاذباً ; لأنّ الموجبة ـ محصّلة كانت أو معدولة ـ تحتاج في صدقها إلى وجود موضوع في ظرف الإخبار ، وهو هنا مفقود ، إلاّ أن يؤوّل بالسالبة المحصّلة . كما أ نّه لا محيص عن التأويل في قولنا «شريك البارئ معدوم» أو «ممتنع» .
وأ مّا مناط الصدق والكذب في لوازم الماهية فليس معناه أنّ لكلّ من اللازم والملزوم محصّلاً مع قطع النظر عن الوجود ، بل معناه أنّ الإنسان عند تصوّر الأربعة يجد معه في تلك المرتبة زوجيتها ، مع الغفلة عن وجود الأربعة في الذهن ، ويرى بينهما التلازم مع الغفلة عن التحصّل الذهني ، فيستكشف من ذلك أنّ الوجود الذهني دخيل في ظهور الملازمة ، لا في لزومها حتّى يكون من قبيل لازم الوجودين .
الثالثة : في القضايا المفتقرة إلى وجود الموضوع
وهي من أهمّ المقدّمات ، ثمّ أنّ القضية تنقسم إلى الموجبة والسالبة وكلّ واحدة منهما إلى البسيطة والمركّبة ، والكلّ إلى المحصّلة والمعدولة . وحينئذ فبما أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له فلا محيص في الموجبة من وجود موضوع في ظرف ثبوت الحكم حتّى يصحّ الحكم ويحكم بالصدق .وما ذكرنا من القاعدة الفرعية حكم بتّي لا يقبل التخصيص ، فلا فرق بين أن يكون الثابت أمراً وجودياً كما في الموجبة المحصّلة ، أو أمراً غير وجودي كما في الموجبة المعدولة ، نحو «زيد لا قائم» والموجبة السالبة المحمول ـ وهو ما يجعل فيه السالبة المحصّلة نعتاً للموضوع ـ نحو زيد هو الذي ليس بقائم .