تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٤
واُخرى : تتعلّق بالكون الرابط بنحو الإثبات ، نحو «زيد له البياض» ، أو «زيد في الدار» ، أو بنحو النفي ، نحو «ليس زيد في الدار» ، فالمناط في احتمال الصدق والكذب هذه الحكاية . وأ مّا إذا خلى الكلام عن تلك الحكاية التصديقية فينتفي مناط الاحتمال ; سواء دلّ على الاتّحاد التصوّري نحو زيد العالم ، أو على النسبة التصوّرية كما في الإضافات .
الثاني من الأمرين : بيان مناط صدق القضايا وكذبها :
فنقول : ليس مناطه ما دارج بينهم من تطابق النسبة الكلامية مع النسبة الواقعية ; ضرورة عدم إمكان اشتمال الحمليات غير المأوّلة على النسبة مطلقاً ، وكذا السوالب من المأوّلة مع وجود الصدق والكذب فيهما ، بل مناطه هو مطابقة الحكاية لنفس الأمر وعدمها .
فلابدّ أن يلاحظ الواقع بمراتبه وعرضه العريض ; فإن طابق المحكي فهو صادق وإلاّ فهو كاذب . فقولنا : «الله تعالى موجود» صادق وقولنا : «الله تعالى له الوجود» كاذب ; فإنّ الأوّل يحكي حكاية تصديقية عن الهوهوية بينهما ، والمحكي أيضاً كذلك ، والثاني يحكي تصديقاً عن عروض الوجود ونفس الأمر على خلافه .
وأ مّا السوالب : فبما أ نّها ليس للأعدام مصداق واقعي فمناط الصدق والكذب مطابقة الحكاية التصديقية لنفس الأمر ; بمعنى لزوم كون الحكاية عن سلب الهوهوية أو سلب الكون الرابط مطابقاً للواقع ، لا بمعنى أنّ لمحكيها نحو واقعية بحسب نفس الأمر ; ضرورة عدم واقعية للأعدام ، بل بمعنى خلوّ صحيفة الوجود عن الهوهوية والنسبة وعدم وجود لواحد منهما في مراتب نفس الأمر .
فعدم مصداق واقعي للهوهوية والنسبة مناط لصدقها ، واشتمال الوجود على واحد منها مناط كذب ما يدلّ على نفيه .