تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٢
المعنى في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ ، وهو فرع التفات المتكلّم بما تعلّق به مرامـه ، وإلاّ فمع جهله به واحتمال خروجه عن مرامه كيف يتعلّق قصده بلفظـه على كشفه وإبرازه ؟ ومن المعلوم : أنّ الشبهات الموضوعية طرّاً من هذا القبيل .
ولقد أجاد شيخنا الأعظم فيما أفاد في وجه المنع بمثل هذا البيان ، ومرجع هذا الوجه إلى منع كون المولى في مقام إفادة المراد بالنسبة إلى ما كان هو بنفسه مشتبهاً فيـه ، فلا يكون الظهور حينئذ تصديقياً ; كي يكون واجداً لشرائط الحجّية[ ١ ] ، انتهى .
ولا يخفى : أ نّـه لا يلزم على المتكلّم في الإخبار عـن موضوع واقعي الفحص عن كلّ فرد فرد حتّى يعلم مقطوعه ومشكوكه ، بل ما يلزم عليه في جعل الحكم على عنوان كلّياً إحراز أنّ كلّ فرد واقعي منه محكوم بهذا الحكم ، كما في قولك : «النار حارّة» ، وأ مّا تشخيص كـون شيء ناراً فليس متعلّقاً بمرامـه ولا مربوطاً بمقامه .
وببيان أوضح : أنّ الحجّية وإن كانت منحصرة في الظاهر الذي صدر من المتكلّم لأجل الإفادة ، ولابدّ له أن يكون على تيقّن فيما تعلّق به مرامه ، لكن ذلك في مقام جعل الكبريات لا في تشخيص الصغريات .
فلو قال المولى «أكرم كلّ عالم» فالذي لابدّ له إنّما هو تشخيص أنّ كلّ فرد من العلماء فيه ملاك الوجوب ; وإن اشتبه عليه الأفراد .
ولو قال بعد ذلك «لا تكرم الفسّاق من العلماء» لابدّ له من تشخيص كون
[١] مقالات الاُصول ١ : ٤٤٣ .