تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٦
الشكّ ; لأنّ اتصال المخصّص المجمل يوجب عدم انعقاد ظهوره من أوّل إلقائه إلاّ في العالم غير الفاسق أو العالم العادل ، وليس لكلّ من الموصوف والصفة ظهور مستقلّ حتّى يتشبّث بظهور العامّ في الموارد المشكوكة ، فيشبه المقام بباب المقيّد إذا شكّ في حصول قيده ; أعني العدالة أو عدم الفسق فيمن كان مرتكباً للصغيرة .
وبعبارة ثانية : أنّ الحكم في العامّ الذي استثني منه أو اتّصف بصفة مجملة متعلّق بموضوع وحداني عرفاً ، فكما أنّ الموضوع في قولنا : «أكرم العالم العادل» هو الموصوف بما هو كذلك فهكذا قولنا : «أكرم العلماء إلاّ الفسّاق منهم» ; ولذا لا ينقدح التعارض حتّى التعارض البدوي بين العامّ والمخصّص ، كما ينقدح بينه وبين منفصله .
فحينئذ : كما لا يجوز التمسّك بالعامّ ، كقولنا : «لا تكرم الفسّاق» إذا كان مجمل الصدق بالنسبة إلى مورد ، كذلك لا يجوز في العامّ المتّصف أو المستثنى منه بشيء مجمل بلا فرق بينهما .
الثاني : ما إذا دار مفهومه بين المتباينين مع كونه متّصلاً ، كما إذا استثنى منه زيداً ، واحتمل أن يكون المراد هو زيد بن عمرو وأن يكون هو زيد بن بكر .
والحقّ : سريان إجماله أيضاً بالبيان المتقدّم في الأقلّ والأكثر ; لأنّ الموضوع يصير بعد الاستثناء العالم الذي هو غير زيد ، وهو أمر وحداني لا يكون حجّة إلاّ فيما ينطبق عليه يقيناً ، والمفروض أ نّه مجمل من حيث المفهوم ، فكيف يمكن الاحتجاج بشيء يشكّ في انطباقه على المشكوك ؟
وأ مّا المقام الثاني ـ أعني المخصّص المنفصل المجمل من حيث المفهوم ـ فهو أيضاً على قسمين :