تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٤
فيبقى اقتضاؤه للمرتبة الاُخرى دونها بحاله[ ١ ] ، انتهى .
ولا يخفى : أنّ ما ذكره من حديث جذب الألفاظ لون محكيها أشبه بالخطابة ، ومبني على ما اشتهر من أنّ أحكام المعاني ربّما تسري إلى الألفاظ ; مستشهداً بأسماء ما يستقبح ذكره ; غافلاً عن أنّ قبحه لأجل أنّ التلفّظ به يوجب الانتقال إلى معناه ; ولذا لا يدرك الجاهل باللغة قبحه وشينه .
وعليه : فتعدّد المحكي لا يوجب تعدّد الحكاية بعد كون الحاكي عنواناً واحداً . فلفظ العامّ بعنوان واحد وحكاية واحدة يحكي عن الكثير ، فإذا علم أنّ اللفظ لم يستعمل في معناه بدليل منفصل ـ كما هو المفروض ـ لم تبق حكاية بالنسبة إلى غيره .
وما ذكره في المخصّص المتّصل من مراتب الظهور ممنوع ; ضرورة أنّ كلّ لفظ في المخصّص المتّصل مستعمل في معناه ، وأنّ إفادة المحدودية إنّما هو لأجل القيود والإخراج بالاستثناء . فلفظ «كلّ» موضوع لاستغراق مدخوله ; فإذا كان مدخوله قولنا «العالم إلاّ الفاسق» يستغرق ذلك المدخول المركّب من المستثنى منه والمستثنى ، من دون أن يكون الاستثناء مانعاً من ظهوره ; لعدم ظهوره إلاّ في استغراق المدخول ; أيّ شيء كان . ولو فرض أنّ القيد أو الاستثناء يمنعان عن ظهوره صار الكلام مجملاً ; لعدم مراتب للظهور .
وما ذكرنا من إجراء التطابق بين الإرادتين في كلّ فرد فرد غير مربوط بهذا الفرض ; لأنّ العامّ على ما ذكرنا قد انعقد له الظهور فيما وضع له ، وهذا العامّ مع هذا الأصل حجّتان حتّى يرد حجّة أقوى منهما . ولو أمعنت النظر فيه يسهّل لك التصديق .
[١] مقالات الاُصول ١ : ٤٣٨ .