تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٣
مغفول عنها حينه ; لأ نّها قنطرة ومـرآة للمعاني ، وليس للاستعمال إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعي ، والمستعمِل إن أراد مـن لفظ العامّ المعنى الواقعي فهو ، وإلاّ كان هازلاً[ ١ ] .
قلت : فيما ذكر خلط واضح ـ وإن صدر عن بعض الأعاظم ـ إذ ليس الإرادة الاستعمالية والجدّية متعلّقتين بلفظ العامّ ; بحيث يكون المراد الاستعمالي جميع العلماء والجدّي بعضهم ; حتّى يرد عليه ما ذكر ، بل الاستعمالية والجدّية إنّما هي بالنسبة إلى الحكم ; فما ذكر من الإشكال أجنبي عن مقصودهم .
ولعلّ ما أفاده شيخنا العلاّمة ـ أعلى الله مقامه ـ يبيّن ما أفاده القوم وراموه ; حيث قال : إنّ هذا الظهور الذي يتمسّك به لحمل العامّ على الباقي ليس راجعاً إلى تعيين المراد من اللفظ في مرحلة الاستعمال ، بل هو راجع إلى تعيين الموضوع للحكم[ ٢ ] ، فراجع .
ثمّ إنّ بعض أهل التحقيق قد أجاب في «مقالاته» عن هذا الإشكال : بأنّ دلالة العامّ وإن كانت واحدة لكن هذه الدلالة الواحدة إذا كانت حاكية عن مصاديق متعدّدة فلا شبهة في أنّ هذه الحكاية بملاحظة تعدّد محكيها بمنزلة حكايات متعدّدة ; نظراً إلى أنّ الحاكي يتلوّن بلون محكيه ويقتضيه في آثاره ، فمع تعدّده يكون الحاكي كأ نّه متعدّد . فحينئذ : مجرّد رفع اليد عن حجّية الحكاية المزبورة بالنسبة إلى فرد لا يوجب رفع اليد عن حجّيته العليا .
وأيّد كلامه بالمخصّص المتّصل ; مدّعياً أنّ الظهور في الباقي مستند إلى وضعه الأوّل . غاية الأمر تمنع القرينة عن إفادة الوضع لأعلى المراتب من الظهور ،
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥١٧ .
[٢] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٢١٣ .