تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٠
المجاز في جميع الأقسام والأمثلة إنّما هو بالادّعاء ، وأنّ ما قصده أيضاً هو نفسه أو من مصاديقه ، فانظر إلى قول الشاعر :
جددت يوم الأربعين عزائي والنوح نوحي والبكاء بكائي
ترى أنّ حسن كلامه وجمال مقاله إنّما هو في ادّعائه بأنّ النوح والبكاء منحصران في نوحه وبكائه ، وليس غيرهما نوحاً وبكاء .
وعليه لا يجوز أن يكون العامّ المخصّص من قبيل المجاز ; ضرورة عدم ادّعاء وتأوّل فيه ، فليس في قوله : ( أوفُوا بِالعُقُودِ )[ ١ ] ادّعاء كون جميع العقود هي العقود التي لم تخرج من تحته ، وأنّ الباقي بعد التخصيص عين الكلّ قبله ; إذ ليس المقام مقام مبالغة وإغراق حتّى يتمسّك بهذه الذوقيات ، وكذلك قوله سبحانه : ( أَحَلَّ اللهُ البَيْعَ )[ ٢ ] في المطلق الوارد عليه التقييد .
والحاصل : أنّ حمل العامّ المخصَّص على باب المجاز ـ مع أنّ مداره الادّعاء ، وهو غير مناسب في هذه العمومات التي لم يقصد منها إلاّ ضرب القانون ـ ضعيف جدّاً .
مع إمكان كونه حقيقة على وجه صحيح ، وإليك بيانه : إنّ الدواعي لإنشاء الحكم وإلقاء الأمر على المخاطب كثيرة جدّاً ، قد أشرنا إلى بعضها في باب الأوامر ، ومن تلك الدواعي هو ضرب القانون وإعطاء القاعدة الكلّية للعبيد بجعل حكم على عنوان كلّي نحو «أكرم العلماء» ، وللموضوع آلاف من المصاديق ، ولكن بعضها محكوم بالإكرام بالإرادة الجدّية ، وبعضها محكوم بعدم الإكرام كذلك .
[١] المائدة (٥) : ١ .
[٢] البقرة (٢) : ٢٧٥ .