تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٤
اعتبرت جهة البدلية دون الجنس[ ١ ] ، انتهى .
قلت : ولعلّ منشأ الخلط هو ما ربّما يتراءى بين الكلمات أنّ قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ البَيْعَ ) يفيد العموم ، وقولنا «أكرم رجلاً» يفيد العموم البدلي ، ولكنّك قد عرفت أنّ استفادة الاستغراق بمعنى نفوذ كلّ بيع بالنتيجة من الأوّل ليس باعتبار دلالة اللفظ عليه ولا الإطلاق ، بل لمّا كان تمام الموضوع هو طبيعة البيع ببركة الإطلاق ، وكان العقل والعقلاء يرون أنّ ما أخذه موضوعاً موجود في هذا وذاك فلا محالة يحكمون بنفوذ هذا وذاك ، فأين هذا من دلالة الإطلاق عليه ؟ !
وأ مّا استفادة البدلية من النكرة ، كقولنا «اعتق رقبة» ففيه : أنّ النكرة تدلّ بمادّتها على نفس الطبيعة بلا شرط ، وتنوين التنكير يدلّ على الوحدة فـ «رجل» يدلّ بتعدّد الدالّ على واحد غير معيّن من الطبيعة ، وليس فيه دلالة على البدلية بلا ريب ; إذ البدلية غير كونه دالاًّ على واحد غير معيّن ; إذ هي عبارة عن جعل الحكم على الأفراد لا بنحو العرضية بل بنحو التخيير والبدلية فيها ، كما في لفظة «أيّ» .
وأ مّا النكرة فليست فيها دلالة على هذا ، وإنّما يحكم العقل بتخيير المكلّف بين الإتيان بأيّ فرد شاء في مورد التكاليف . فقول القائل «اعتق رقبة» يدلّ ـ بعد تمامية المقدّمات ـ على وجوب عتق رقبة واحدة ، من غير دلالة على التبادل ; ولذا يكون التخيير عقلياً ، بخلاف قوله «اعتق أ يّة رقبة شئت» ; فإنّ التخيير فيه شرعي مستفاد من اللفظ .
وبالجملة : لا يستفاد مـن مقدّمات الحكمـة شيء ممّا ذكـر ، سوى كـون ما وقع تحت دائـرة الحكم تمام الموضوع لـه ، وهـذا معنى واحـد في جميع الموارد .
[١] مقالات الاُصول ١ : ٤٣٠ .