تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٣
فالاستفهامية مثل قوله سبحانه : (فَأَيَّ آياتِ اللهِ تُنْكِرُونَ)[ ١ ] ، (أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِها)[ ٢ ] ، وغير الاستفهامية مثل قوله : (أَ يّاً ما تَدْعُوا فَلَهُ الأَسماءُ الحُسنَى)[ ٣ ] ، وقولك «اذهب من أيّ طريق أردت» ، فهذه الكلمة بوضعها اللفظي يدلّ على العموم البدلي ، وقد عرفت أنّ العموم عن مداليل الألفاظ ، هذا كلّه راجع إلى انقسام العموم .
وأ مّا عدم انقسام الإطلاق إليها : فأوضح من أن يخفى ; لما عرفت أنّ غاية ما يثبته الإطلاق كون ما اُخذ موضوعاً تمام الموضوع فقط[ ٤ ] ، والحاكم بذلك هو العقل ، وأ مّا كون الموضوع هو الطبيعة أو الأفراد ، وأنّ تعلّق الحكم هل هو بنحو الاستغراق أو البدلية أو غيرهما فلا سبيل له إلى إثبات واحد من هذه المطالب من الإطلاق ، بل لابدّ في استفادة ذلك من التوصّل بالألفاظ الموضوعة لها .
والعجب مـن كثير من الأعاظم ـ منهم المحقّق الخراساني ـ حيث خلطوا بين البابين ، قال في باب «المطلق والمقيّد» : إنّ قضيـة مقدّمات الحكمـة في المطلقات تختلف باختلاف المقامات ; فإنّها تارة يفيد العموم الاستغراقي واُخرى العموم البدلي[ ٥ ] ، انتهى .
ونسج على منواله بعض أهل التحقيق ، قال في «مقالاته» : إنّما الامتياز بين البدلي وغيره بلحاظ خصوصية مدخوله ; من كونه نكرة أو جنساً ; فإنّ في النكرة
[١] غافر (٤٠) : ٨١ .
[٢] النمل (٢٧) : ٣٨ .
[٣] الإسراء (١٧) : ١١٠ .
[٤] تقدّم في الصفحة ١٥٩ .
[٥] كفاية الاُصول : ٢٩٢ .